من حق فإنما هو لوليه « 1 » .
والذي يسهّل الخطب هو ما ذكرناه مرارا من أن الفيء والأنفال ليست لشخص الامام بل هي أموال عمومية جعلت لمنصب الإمامة ولا محالة تصرف في مصالح الإمامة والأمة ، فمصالح الأمة من مصارفها ولعل المراد بالنصف في الخبرين شطر من المال لا خصوص النصف نظير ما ذكرناه في باب الخمس من أن سهم السّادة ليس نصف الأخماس بل الخمس حق وحداني للإمام ولكنه يسد به خلّتهم ، وترى نظير ذلك في آية الفيء في سورة الحشر حيث ذكر فيها اليتامى والمساكين وابن السبيل وبعدها فقراء المهاجرين مع أن الفيء بمقتضى الاخبار والفتاوى كله للرسول وبعده للإمام فراجع ما حرّرناه في قسمة الخمس .
المسألة الثانية : لا يجوز عقلا وشرعا التصرف في مال الإمام من الخمس والأنفال الا باذنه
فإنه مقتضى كون المال للغير وفي اختياره ولو تصرف متصرف كان غاصبا ولو حصل له فائدة تابعة للملك كانت للإمام من غير فرق بين الحضور والغيبة ، ولو ثبت منهم التحليل لشخص أو في عصر أو مطلقا كان اذنا منهم فيخرج موضوعا .
وحينئذ فيقع البحث في أنه ثبت التحليل في الخمس والأنفال مطلقا أو في الغيبة فقط أو في المناكح والمساكن والمتاجر أو في المناكح خاصة أو ثبت في الأنفال وسهمه من الخمس دون سهم الأصناف الثلاثة أو لم يثبت أصلا ؟ وجوه بل أقوال .
وقبل الورود في البحث نقول : قد مرّ منا ان الخمس مالية وميزانية اسلامية عبر عنه في رواية المحكم والمتشابه بوجه الامارة وقد شرّع لإدارة شؤون الإمامة والحكومة الاسلامية ومن شؤونها سدّ خلة السادة الذين هم من أغصان شجرة الرسالة .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ج 1 ص 537 باب صلة الامام ، الحديث 3 .