[ الأحوط دفع حصة الأصناف إلى الفقيه ]
واما النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه ( 1 ) لكن الأحوط فيه أيضا الدفع إلى المجتهد أو باذنه لأنه اعرف بمواقعه والمرجحات التي ينبغي ملاحظتها .
شرح
وغيرهم يجب عليه أمور أخر ربما تكون أهم بمراتب كإعلاء كلمة الإسلام وحفظ نظام المسلمين والدفاع عن شؤونهم ، هذا .
وقد مرّ منا مرارا ان الخمس وكذا الأنفال ليسا لشخص الامام بل لمقام الإمامة والحكومة الحقة ، والحكومة لا تتعطل في عصر من الاعصار بل يجب تثبيتها وحفظها مهما أمكن فيجب ان يصرف الخمس في تثبيت الحكومة الدينية وتوسعة نطاقها والشؤون المربوطة بها والميسور لا يترك بالمعسور فيجب على الفقيه الصالح للحكومة الاسلامية ان يراعى أهم المصالح وانفعها وذلك يختلف بحسب المقتضيات والأحوال فتدبر .
( 1 ) قد مر في حكم الخمس في حال الغيبة ستة عشر أقوال وكلهم تعرضوا لنصيب الأصناف أيضا فمن قائل بتحليله أيضا للشيعة وقائل بوجوب حفظه حتى يصل إلى الإمام ( ع ) وقائل بوجوب دفنه حتى يصل اليه وقائل بتقسيمه بينهم وهم الأكثر .
ولا يخفى ان تحليل حقهم يوجب حرمانهم عن الحق الذي جعله الله - تعالى - لهم عوضا عن الزكاة فيلزم حرمانهم عن العوض والمعوض وهذا الاشكال بعينه يرد على الحفظ والدفن أيضا مضافا إلى استلزامهما لجعل المال في معرض الخطر والتلف .
ثم إن جعل صاحب الحق محروما عن حقه مع كمال احتياجه اليه معتذرا بغيبة من يتولّى التقسيم يوجب الظلم العظيم على صاحب الحق ولا يرضى به الشارع قطعا فيجب صرف حصة الأصناف إليهم .
وهل يجوز للمالك صرفه فيهم بنفسه أو بجب دفعه إلى المجتهد أو الاستيذان منه ؟ وجهان : من اطلاق الأدلة وان الأصل يقتضى عدم الاشتراط .