. . . . . . . . . .
شرح
لحياة البشر لا يجوز اهمالها وتعطيلها أصلا وعلى هذا فليس للناس الاستبداد في صرف الخمس بل يجب عليهم ايصاله بأجمعه إلى الحاكم ، وعلى الحاكم رعاية ما هو أهم المصارف وأوجبها ويكون نظره هو المتبع بعد ما صار حاكما منصوبا من قبل الامام - عليه السلام - ولو بنحو العموم كما صار الامام منصوبا من قبل النّبيّ ( ص ) والنّبيّ من قبل اللّه - تعالى - .
وعدم كون الحكام الاسلامية اللائقة الصالحة لتصديها مبسوطي اليد لا ينافي تصديهم لشئونها وصرف الميزانيات في مصارفها اللازمة بمقدار القدرة وسعة نطاق الحكومة كما كان عليه عمل الأئمة - عليهم السلام - .
ومن أهم المصارف الذي يجب عقلا وشرعا تهيئة الوسائل لتوسعة نطاق الحكومة الدينية التي ببركتها يقام العدل وتجرى قوانين الإسلام بين الأمة فافهم وتدبّر .
بقي هنا أمران يجب ان ينبه عليهما : الأول : بيان محمل لاخبار التحليل وقد عرفت البحث عن ذلك مفصلا في الجهة الثانية من الجهات الأربع التي تعرضنا لها في باب خمس الأرباح فراجع وقد مرّ هناك ان مفاد الاخبار تحليل الخمس بأجمعه فالقول بثبوت حصة الأصناف الثلاثة وتحليل خصوص حصة الإمام قول بلا دليل كما لا يخفى .
الثاني : قد عرفت منافى الجهة الأولى من الجهات الأربع ان خمس الأرباح لا تجد منه اسما في الصدر الأول ، والاخبار المروية فيه صادرة عن الأئمة المتأخرين ولا تجد في صحاحنا ولا صحاح العامة حديثا فيها مرويا عن النّبيّ ( ص ) والائمّة المتقدمين ، ولم يضبط أيضا في التواريخ مطالبة النّبيّ ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) لهذا الخمس مع أنه لو كان لبان ونقل لكثرة الابتلاء به فلأجل ذلك احتملنا كون هذا القسم من الخمس مرسوما من قبل الأئمة المتأخرين بحق الإمامة والحكومة من جهة احساس الاحتياج بعد حرمانهم من الزكاة وساير الميزانيات