. . . . . . . . . .
شرح
أو ربعه أو ما يقرب من ذلك ، وذكروا ان نصف الخمس في جميع الموارد للفقراء من بني هاشم لا يشركهم فيه غيرهم ، وذكروا للزكاة مصارف ثمانية منها الفقراء ومنها سبل الخير كلها كإحداث المساجد والمعاهد العلمية والمستشفيات والطرق والقناطر وتهيئة العدّة والعدّة للجهاد ونحو ذلك من المصارف العمومية المتوقفة على صرف أرقام كثيرة من الأموال .
وذكروا ان زكوات بني هاشم يجوز صرفها في أنفسهم وانما يحرمون من زكوات غيرهم ، وأنت ترى ان عدد بني هاشم بالنسبة إلى غيرهم في غاية القلة ولا سيما في صدر الإسلام وحين تشريع هذه الأحكام حيث كانوا افرادا معدودة .
فعلى مذاق القوم شرّع نصف الخمس مع كثرته موضوعا ومقدارا للفقراء من بني هاشم مع قلتهم ولا يشركهم فيه غيرهم وشرّع الزكاة مع قلّتها بالنسبة إلى الخمس موضوعا ومقدارا لان يصرف في مصارف ثمانية منها فقراء غير السادة مع كثرتهم اضعافا مضاعفة ومع ذلك يشركهم فقراء السادة في زكاة السادة وفي بعض ساير المصارف ولا سيما سبل الخير بسعتها وكثرة شعبها فهل لا يعدّ هذا ظلما وزورا في عالم الجعل والتشريع ؟ ! ولا سيما مع ملاحظة ما تدل عليه اخبار كثيرة ومنها مرسلة حماد الطويلة التي نقلناها بطولها من أن اللّه - تعالى - جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ولولا ذلك لزادهم وانما يؤتون من منع من منعهم حقهم ، حيث يستفاد من ذلك ان الجعل والتشريع كان على حساب وميزان ، فعلى هذا يتعين اختيار ما قلناه من أن الخمس حق وحداني ثابت لحيثية الحكومة الاسلامية المعبّر عنها بالإمامة ، وللإمام ان يصرفه في مصالح المسلمين ومنها إدارة شؤون الفقراء ، غاية الأمر تعيّن إدارة شؤون الأصناف الثلاثة من السادة من هذه الميزانية المنسوبة إلى الحكومة مستقيما رفعا لشأنهم لأنهم من أهل بيت النبوة والإمامة ، والمرء يكرم في بيته وعائلته .