. . . . . . . . . .
شرح
اما الآية فاوّلا من جهة انه - تعالى - ادخل لام الاختصاص على اسمه الشريف وعلى كل من الرسول وذي القربى دون الثلاثة الأصناف الباقية ، واللام ظاهرة في الاختصاص الكامل والملكية المستقلة فيظهر من ذلك ثبوت الاختصاص التام لجميع الخمس له - تعالى - مستقلا ولرسوله مستقلا ولذي القربى كذلك ولا محالة يكون ذلك طولية مترتبة ، واما الأصناف الاخر فلا اختصاص لهم وانما هم مصارف محضة فيرتزقون من ميزانية الحكومة لكونهم من بيتها وبهذا يفترقون عن ساير الفقراء حيث إنهم يرتزقون من أموال الناس وصدقاتهم .
وثانيا من جهة ان تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر فتقديم قوله - تعالى -« لِلَّهِ »على قوله« خُمُسَهُ »يدلّ على اختصاص جميع الخمس باللّه ولو كان المراد التسهيم لقال فان خمسه للّه ولرسوله فتدبر .
ثم لو فرض ظهور الآية في التقسيم كان مقتضاه التقسيم أثلاثا لا أسداسا فيجعل سهم للّه وسهم لرسوله وسهم لذي القربى والأصناف الثلاثة التابعة له المسانخة إياه من جهة الانتساب إلى النّبيّ هذا .
واما الاخبار الشاهدة لما ذكرناه من كون الخمس حقا وحدانيا ثابتا لحيثية الإمامة والحكومة فكثيرة نذكر بعضها :
الاوّل : ما رواه السيد المرتضى في المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني باسناده عن علي - عليه السلام - قال : واما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد اعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه :
وجه الامارة ووجه العمارة ووجه الإجارة ووجه التجارة ووجه الصدقات ، فاما وجه الامارة فقوله - تعالى - : واعلموا انما غنمتم من شيء فان للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، فجعل للّه خمس الغنائم . . . « 1 » فانظر انه - عليه السلام - سمى الخمس وجه الامارة ثم
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 12 .