. . . . . . . . . .
شرح
وهنا احتمال آخر وهو التفصيل بين ما إذا وقع الغزاء في لواء حاكم الجور وبأمره باسم الجهاد الاسلامي وبين ما إذا حمل قوم على قوم فغنموا من دون نظر الحاكم فيحمل مرسلة الوراق على الصورة الثانية فقط بقرينة حسنة الحلبي ، وما أشرنا اليه من الروايات الدالة على تحليل الخمس في المقام كرواية العسكري - عليه السلام - ونحوها فيستفاد من ذلك تنفيذهم - عليهم السلام - للجهاد في لوائهم ولا سيما للدعاء إلى الإسلام وبسطه ويكون المقصود من مرسلة الورّاق المنع عن الغزاء بدون اذن الحاكم وعدم تنفيذه حذرا من الهرج والمرج وانهم لو فعلوا ذلك لم يكن لهم حظّ في الغنيمة فيكون هذا الاحتمال بالعكس مما اختاره صاحب الحدائق ، ولا يخفى قوة هذا الاحتمال فتدبر .
وقد تحصل مما ذكرنا ان المحتملات فيما إذا كان الغزاء والاغتنام بغير اذن الامام - عليه السلام - خمسة :
الأول : ما اختاره المشهور من كونه للإمام بأجمعه .
الثاني : كونه كسائر الغنائم يخمس ويقسم البقية .
الثالث : تفصيل صاحب الحدائق .
الرابع : تفصيل المنصف .
الخامس : ما ذكرناه من الاحتمال .
والذي يقوى في النفس عاجلا قول المشهور لصراحة مرسلة الوراق المنجبرة بعمل الأصحاب وضعف ما ينافيها دلالة أو سندا كما لا يخفى ولو أبيت فالأقوى هو الاحتمال الخامس .
والذي يسهّل الخطب ان اختيار الغنيمة مطلقا بيد الامام ولو كان الغزو باذنه فله صرف الجميع فيما يراه صلاحا للإسلام من الجعائل والنفل ونحوهما وان لم يبق شيء للتقسيم بين الفئة المقاتلة ، فرتبة التقسيم متأخرة عن جميع المصارف اللازمة كما تشهد بذلك سيرة النّبيّ - صلى اللّه عليه