. . . . . . . . . .
شرح
توضيح ذلك ان تحقيق هذه المسألة وتاليها يتوقف على بيان امر قد أشرنا اليه في المسألة السادسة والخمسين وهو انه وان كان الظاهر من الأدلة بالنظر البدوي ملاحظة كل ربح وفائدة موضوعا مستقلّا للخمس وجعل سنة مستقلة له وتوزيع المؤن الحادثة في المدة المشتركة بنسبة الأرباح ولكن الالتزام بذلك يقتضى العسر والحرج الشديد ولا سيما فيمن يربح كل يوم بل كل ساعة ربحا جديدا إذ يوجب رعاية ذلك والاشتغال بحسابه تعطيل جميع الاشغال والاعمال وهو امر مرغوب عنه شرعا .
فالحق ان يقال : ان المؤونة المستثناة بعد ما قيدت بالسنة ولو حظت بسبب ذلك امرا وحدانيا سرى وحدتها إلى المستثنى منه أيضا فيكون الموضوع لهذا القسم من الخمس طبيعة استفادة السنة بعد اخراج مئونة السنة منها فيكون جميع ما يستفاد من اوّل السنة إلى آخرها كمستفاد واحد يخرج الخمس مما فضل منه عن المؤونة فالخمس في هذا القسم ميزانية سنوية اسلامية على وزان الميزانيات السنوية في الحكومات المتعارفة .
ويمكن ان يستفاد ذلك من قوله - عليه السلام - في صحيحة ابن مهزيار الطويلة : « فاما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » .
وعلى هذا فلا يفرق في ذلك بين أنواع الاستفادات واقسام طرق الاستفادة فكما يضم أرباح التجارة الواحدة بعضها إلى بعض فكذلك أرباح النوعين منها بل وأرباح التجارة مع الزراعة والصناعة ونحوهما إذا الموضوع طبيعة استفادة السنة بلا دخالة لهذه الخصوصيات ، والنظر في مقام الحكم بالاستفادة أو الخسران إلى مجموعها مضافة إلى السنة .
بل على فرض كون الموضوع في هذا القسم مطلق الفائدة لا خصوص ما يحصل بالاكتساب كما قواه المصنف واخترناه أيضا واختيار استثناء المؤونة من الجميع كما عليه القوم على اشكال فيه مرّ في محله يلحظ مجموع فائدة السنة وغنيمتها امرا وحدانيا مضافة إلى السنة فيقال : « فلان ربح في هذه السنة أو خسر فيها » ، ولا يخفى عدم صدق فائدة السنة الا بعد جبر