. . . . . . . . . .
شرح
ولا يجب عليه ان يخرج منه الخمس بعد حصوله له واخراج ما يكون بقدر نفقته لان الأصل براءة الذمة ، بل اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مئونة الرجل طول سنته ، وأيضا فالمؤونة لا يعلمها ولا يعلم كيفيتها الا بعد مضى سنته لأنه ربما ولد الأولاد أو تزوج الزوجات أو انهدمت داره ومسكنه أو ماتت دابّته أو اشترى خادما أو دابّة يحتاج إليها والقديم - تعالى - ما كلّفه الا بعد هذا جميعه ولا أوجب عليه شيئا الا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنته . »
وأجيب أولا بان عبارته غير صريحة في اعتبار الحول فلعله أراد ما تسالم القوم عليه من جواز التأخير ارفاقا فلا يخالف المشهور .
وثانيا بان ما تضمنته الفتاوى والأدلة من كون الخمس بعد المؤونة لا يراد به البعدية الزمانية والا كان اللازم بعد مضىّ السنة تخميس جميع الربح حتى مقدار ما صرف منه في المؤونة بل المراد تحديد موضوع الخمس بذلك وان مقدار المؤونة منه مستثنى نظير ما ورد في الميراث من كونه بعد الوصيّة والدين وإرادة كلا الامرين توجب استعمال اللفظ في معنيين فليس لنا دليل على التقييد بالحول فيبقى اطلاق الأدلة سالما ، هذا .
ولكن لأحد أن يقول إن ادعاء الشهرة في المسألة مع عدم كونها معنونة في كلمات القدماء من أصحابنا بلا وجه ، والمتبادر من بعض الأخبار بل وكثير من الفتاوى تعلق الخمس بالباقي بعد المؤونة خارجا فإذا قيدت بالسنة صار مقتضاه تعلق الخمس بما بقي بعد مئونة السنة ، والمستفاد من قوله - عليه السلام - في صحيحة ابن مهزيار الطويلة : « فاما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » ان الخمس في المقام ميزانية سنوية .
ويؤيّد ذلك ما ذكرنا سابقا من أن الظاهر من الأدلة كون الخمس ميزانية سنوية اسلامية على وزان الميزانيات السنوية في الحكومات العاديّة ولذا يلحظ جميع أرباح السنة بمنزلة ربح واحد مضافا إلى السنة