تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
. . . . . . . . . .
شرح
وان صرف الدين في شراء ضيعة ونحوها مما لا يكون من المؤونة فان بقيت إلى آخر السنة لم يكن أدائه من المؤونة ووجهه واضح . نعم لو تنزّلت الضيعة بحسب القيمة وقد قصد بشرائها التجارة أمكن القول بجبران خسارتها من الربح وسيأتي في محله . وان تلفت الضيعة في أثناء السنة فان قصد بها التجارة أمكن القول بالجبران أيضا . وان لم يقصد بها التجارة فإن كان له مال آخر يصرف في الدين فالظاهر عدم كون أدائه من المؤونة لكونه كالضيعة التالفة التي لا تجبر بالربح إذا لم تكن من قبيل رأس المال للتجارة ، وان لم يكن له مال آخر يصرف في الدين فالظاهر جواز أدائه في أثناء السنة من الربح لوجوبه عليه شرعا وعدم امكان الأداء من غيره . والمؤونة عبارة عما يحتاج اليه الانسان بحسب وضعه الفعلي عرفا أو شرعا ولذا حكمنا بكون مصارف الحج من المؤونة . نعم لا يجوز وضع مقداره في آخر السنة إذ المفروض ان المؤونة هنا نفس الأداء وتخليص الذّمة فيكون حينئذ كالمقترّ على نفسه . فان قلت : الأداء واجب عليه شرعا سواء كان له مال آخر أم لا فإن كان الوجوب الشرعي سببا لصدق المؤونة فلم يفرّق بين الصورتين ؟ مع أن الظاهر كون الصورتين نظير صورة تلف الضيعة في أثناء السنة وسيأتي في المسألة الثالثة والسبعين ان تلف غير رأس المال لا يجبر بالربح . قلت : الفارق هو العرف الحاكم في تشخيص مصاديق المؤونة فإنه إذا فرض اشتغال ذمّته بثمن الضيعة ولم يمكن له التخلّص منه الا من ناحية الأرباح عدّ صرف المال فيه من اهمّ المؤن والحوائج ولا يعدّ تضييعا وصرفا للمال فيما لا ينبغي . وبما ذكرنا يعرف الاشكال على صاحب الجواهر حيث اعتبر الحاجة في الدين المقارن وصرّح بعدم اعتبارها في الدين السّابق لصيرورة
كتاب الخمس — صفحة 212 | الشيخ المنتظري