. . . . . . . . . .
شرح
وبيان سيرة النّبيّ ( ص ) والأئمة ( ع ) فيها مع كونها في مقام البيان ساكتة عن ثبوت الخمس فيها وهي أخص موردا من الآية والرواية ، بل لأحد أن يدّعى انصراف الآية عن مثل الأراضي التي هي فيء لعنوان المسلمين عموما كما نسب إلى السيّد الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - في تقريرات بحثه فان المخاطب بالخمس في الآية من حضر الحرب وجاهد واغتنم والأراضي ليست غنيمة وفائدة عائدة إليهم كما هو المفروض بل هي غنيمة للإسلام وعنوان المسلمين والخطاب في قوله ( غنمتم ) للأشخاص المقاتلين لا الحيثيات والعناوين فتدبّر .
هذا مضافا إلى أن الخمس كما بينا سابقا من الوظائف والماليات المقررة في الإسلام كما أن الأراضي المفتوحة عنوة والأنفال كذلك ، وليس البناء في الحكومات العرفية على جعل الماليات على الماليات وان اختلفت فيها المصارف والجهات فالوظائف والماليات انّما تقرّر على غنائم الافراد وفوائدهم لا على ما حصل في بيت المال وان تشعبت مصارفه وكان لكل منها حساب على حدة - والظاهر كون الماليات الشرعية على وزان الماليات العرفية - فتدبّر .
ويمكن ان يحمل على ذلك ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قلت له : اما على الامام زكاة ؟ فقال : أحلت يا أبا محمد اما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء . . . « 1 » فيكون المراد أنّ ما هو ملك للإمام بما هو امام أي ما حصل في بيت المال لا يتعلق به زكاة والا فيستبعد جدا عدم تعلق الزكاة بما هو ملك لشخص الامام - عليه السلام - إذا بلغ حد النصاب المقرّر فإنه - عليه السلام - أحد من المكلفين وعمومات التكاليف شاملة له فكما يجب عليه الصلاة يتعلق بما له الزكاة أيضا .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ج 1 باب ان الأرض كلها للإمام ، الحديث 4 .