. . . . . . . . . .
شرح
والسرّ في ذلك ان الشيء بعد ما قصد الاتجار به لا ينظر إلى شخصيته وصورته النوعية بل إلى ماليته وقيمته فإذا زادت المالية عدّت فائدة وغنيمة بالفعل لا بالقوة حتى يخدش في عموم الحكم لما بالقوة .
ويشهد لذلك بناء العقلاء من التجار والكسبة في محاسباتهم العادية وجباة الماليات والميزانيات المقررة في الاحكام العرفية القانونية فإذا خوطب التاجر بمحاسبة أمواله في رأس كل سنة يحاسب أمواله المعدّة للتجارة بقيمتها الفعلية لا بما اشتراها والجباة أيضا يحاسبونها بالتقويم الفعلي والسرّ في ذلك كما عرفت عدم النظر في مال التجارة إلى شخصيته بل إلى ماليته وبهذا يفترق المقام عن الصورة السابقة التي لم يكن النظر فيها إلى القيمة والمالية .
ويشهد لما ذكرنا أيضا ما اختاره المشهور في باب المضاربة من أن العامل يملك حصّته من الربح بصرف الظهور من غير توقف على الانضاض بل ادعى عليه اجماعنا واستدلّوا عليه بما رواه المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن محمد بن قيس أو محمد بن ميسر قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ؟ فقال : يقوّم فإذا زاد درهما واحدا اعتق واستسعى في مال الرجل « 1 » وجه الدلالة انّه لو لم يملك الحصة لم ينعتق أبوه .
ولا يرد الاعتراض بان المالية امر اعتباري فكيف يملكها العامل إذا المراد شركته في نفس العين على حسب الحصة من المالية كما لا يخفى .
فتلّخص ممّا ذكرنا انّ الأحوط بل الأقوى كفاية ظهور الربح إذا عدّ ربحا وغنيمة بالفعل بأن كان تبديله بالقيمة سهل التناول .
نعم لو لم يتعارف بيعه وانضاضه الّا تدريجا ولم يتمكن من أداء
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 13 الباب 8 من أبواب المضاربة ، الحديث 1 .