. . . . . . . . . .
شرح
أقول : بالدقة في الحديث وفي غيره مما يشابهه يعلم أن المراد هو ان بيت المال قبل توزيعه وصرفه إلى مصارفه لا يتعلق به الماليات الشرعية وهو المراد أيضا بقوله - عليه السلام - بعد ذلك : « ولذلك لم يكن على مال النّبيّ والوالي زكاة » والا فمن الواضح تعلّق الزكاة أو الخمس بما ملكه شخص النّبيّ ( ص ) أو الإمام ( ع ) إذا بلغ النصاب المقرر فإنهما أيضا من افراد المسلمين فيتعلق بهما من التكاليف والأوضاع ما يتعلق بهم .
وبالجملة محطّ النظر في الحديث بيان عدم تعلق الزكاة بمال الخمس الذي هو للإمام وفي اختياره بما هو امام فلا يرتبط بالخمس الذي قبضه أحد من السادة وملكه الا ترى ان الميزانيات المجتمعة بحساب وزارة المالية في الحكومات العرفية لا يتعلق بها الماليات وان بقيت ما بقيت ولكنها بعد التوزيع والتقسيم بين الموظفين يشملهم المقررات المالية ، هذا .
نعم يمكن الاستدلال للمسألة بما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن علي بن الحسين بن عبد ربه قال : « سرّح الرضا - عليه السلام - بصلة إلى أبى فكتب اليه أبى :
هل على فيما سرّحت إليّ خمس ؟ فكتب اليه : لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس » « 1 » إذ الظاهر انّه - عليه السلام - سرّح به من بيت المال اى الخمس بما انه خمس لا من ملكه الشخصي ويشير إلى ذلك تعليق الفعل على عنوان صاحب الخمس ، وصاحب الخمس هو الامام بما انه امام والا فاىّ فرق بين صلة شخص الامام من ماله الشخصي وبين صلات غيره .
وبهذا البيان يظهر عدم ارتباط الحديث بباب الهدايا فان الهدية تمليك من المهدى إلى المهدى اليه من ماله واما المقام فهو من قبيل تطبيق العنوان المستحق على الشخص والمصرف فتدبر ، هذا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .