كتاب الخمس — صفحة 173
. . . . . . . . . . يأكلها العيال : « اما ما اكل فلا واما البيع فنعم » هذه روايات المسألة . [ وجه تقييد المؤونة بالسنة ] إذا عرفت هذا فنقول : ان أخذنا باطلاق الأخبار الدالة على استثناء المؤونة وفهمنا منها التعميم لكلا قسمي المؤونة كان مقتضى اطلاقها خروج المؤونة بقسميها في جميع الموضوعات السبعة أو الخمسة فيجب ان يتمسك لعدم استثناء مئونة السنة في مثل المعادن والكنوز ونحوها بالإجماع أو بأدلة اعتبار النصاب فتأمل ( إذ لأحد أن يقول باعتباره بعد مئونة السنة كما قالوا باعتباره بعد مئونة التحصيل ) . واما إذا أنكرنا اطلاقها وقلنا باجمالها حيث يتردد مفادها بين مئونة التحصيل ومئونة الشخص كان المرجع الأخبار الخاصة الدالة على استثناء مئونة الشخص وموردها كما ترى أرباح التجارة والضيعة ونحوهما من المشاغل العمومية المتداولة فيجب ان يؤخذ في غيرها بعموم الآية حتى في مثل الجائزة والهدية والميراث ان قلنا بثبوت الخمس فيها . نعم مئونة التحصيل مستثناة قطعا لعدم صدق الغنيمة على ما بإزائها فتدبر . هذا بالنسبة إلى أصل استثناء المؤونة . واما التقييد بالسنة فقد كان موجودا في أكثر كلمات الأصحاب كما مرّت ولكن الروايات خالية منه ولكن قد يقال في وجهه : ان التقييد بالسنة مقتضى الاطلاق المقامي والتبادر العرفي فان مئونة الشخص وعياله لدى العرف تقدّر بالسنين لا بالأيام والشهور والفصول إذ لا انضباط لها بحسبها فإنها تختلف فيها غاية الاختلاف فربّ وقت فيه ربح ولا مئونة وربّ وقت بالعكس ومنشأ ذلك اختلاف الأحوال الحادثة في السنة من الحرّ والبرد والمطر وغيرها وبحسبها يختلف الاحتياجات فإذا أراد العرف مقايسة المؤونة مع الربح يلاحظ في ذلك مجموع ربح السنة مع مجموع مصارفها . فمئونة السنة هي التي تحدّ بها مئونة الشخص وعياله ويطلق وفاء كسبه أو ضيعته بمؤونته بملاحظتها فيقال : زيد يملك مئونته أو لا يملك