تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
ولا تجد في صحاحنا ولا صحاح العامة حديثا في هذا الباب مرويّا عن النّبيّ - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - ، اللهم الا بعض العمومات التي ربما يحتمل انطباقها عليه ، ولم يضبط في التواريخ أيضا مطالبتهما لهذا الخمس من أحد مع أنه لو كان ثابتا في عصرهما كان مقتضى عموم الابتلاء به نقل التواريخ له وكثرة روايته بطرق الفريقين ، وليس هذا مما يخالفه حكومات الجور حتى يظن ذلك سببا لاختفائه ، كيف وهو كان يوجب مزيد بيت المال وتقوية الجهات المالية ، فلم صار هذا الحكم مهجورا عند العامة بحيث لم يفت به أحد منهم ولم يتعرض لثبوته أو اخذه أحد من المؤرخين ولا يوجد في كتب على - عليه السلام - إلى عمّاله اسم ولا رسم منه مع عموم الابتلاء به ! ؟ فهذه معضلة قوية في هذه المسألة ، هذا . ولكن مع ذلك لا يضر هذا الاشكال بأصل الحكم بعد ما ثبت بعموم الكتاب والأخبار الكثيرة بل الاجماع . ولعلّ الحكم كان ثابتا في عصر النّبيّ ( ص ) بنحو الانشاء ولكن كان اجرائه موجبا للحرج بسبب الفقر العمومي أو للاستيحاش لكونهم حديثي العهد بالاسلام فأخر اعلامه واجرائه إلى عصر الصادقين - عليهما السلام - . ويمكن ان يقال أيضا ان هذا القسم من الخمس وظيفة وميزانية حكومية جعلت من قبل الأئمة المتأخرين ( ع ) حسب الاحتياج حيث كانت الزكوات ونحوها في اختيار خلفاء الجور ولذلك ترى الأئمة ( ع ) محللين له تارة ومطالبين أخرى وللحكومة الحقة هذا النحو من الاختيار وقد احتملنا نحو ذلك في المعادن والكنوز أيضا بناء على كونهما من الأنفال والأموال العمومية فيكون جعل الخمس فيهما من قبلهم - عليهم السلام - بعنوان حق الاقطاع وإجازة التصرف ، ومقتضى ذلك جواز تجديد النظر للحكام بحسب مقتضيات الزمان وتزييد هذا الحق تارة وتنقيصه أو تحليله