[ حكم ما إذا علم المالك وجهل المقدار ]
ولو انعكس بان علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح ونحوه ، وان لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالأقل أو وجوب اعطاء الأكثر وجهان ( 1 )
شرح
ولعله يظهر لمن راجع اخبار المال المجهول مالكه واخبار ميراث من لا وارث له انّهما من واد واحد وان المصرف فيهما واحد وهو التصدق به ولكن الامام ولىّ امره فيجب ان يوصل المال اليه أو يتصدق باذنه وبالجملة سنخ هذه الأموال التي لا يوجد لها صاحب بالخصوص يرجع فيها إلى حاكم الإسلام كما يرجع فيها إلى الحكومات العرفية وتعدّ من أموال الحكومة في جميع الممالك ، ولعل المراد بالتصدق أيضا ليس خصوص الصرف إلى الفقراء بل مطلق ما يسد به خلة الإسلام والمسلمين اعني المصارف الثمانية المذكورة في الآية الشريفة للصدقات ، وظهور لفظ التصدق في عرفنا الحاضر في الخصوص لا يدل على كونه كذلك في عرف الشارع في صدر الإسلام .
( 1 ) الوجوه المحتملة في المسألة كثيرة : الأول : ان يكتفى بالخمس كما عن التذكرة بتقريب ان المستفاد من قوله - عليه السلام - « ان الله رضى من المال بالخمس » ان الخمس تحديد شرعي للحرام الممتزج الذي جهل مقداره فان علم مالكه أعطاه والا صرف في مصرف الخمس . وفيه نظر كما لا يخفى وفي خبر عمار بن مروان « والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه » وهذا يفسر الروايات الأخر .
الثاني : ان يكتفى بالأقل إذ مقتضى يده أو يد مورثه على الكل ملكية الكل الا ما علم خلافه ولأصالة البراءة عن التكليف بدفع الأزيد .
هذا مضافا إلى استصحاب الملكية في بعض الصور كما إذا كان الكل لمورثه ثم باع بعضا منه ولم يقبضه وتردّد بين الأقل والأكثر هذا ولكن لا يخفى انّ اليد امارة على الملكية بالنسبة إلى الغير قطعا واما بالنسبة إلى نفس المستولى على الشيء فلا يخلو عن شوب اشكال فتأمل واما