تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الموسوي الأردبيلي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ، يظهر من سيّد الرياض خروجه من الأصل حيث إنّه وجّه كلام الصدوق - الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل - بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا ، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصيّة خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيّاً ، وحمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك ، لكنّه مشكل فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصيّة بأزيد من الثلث تردّ إليه إلّامع إجازة الورثة ، هذا مع أنّ الشبهة مصداقيّة والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال ، وأمّا الخبر المشار إليه وهو قوله عليه السلام : « الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز » ، فهو موهون ( 1 ) بإعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده . نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة : الظاهر من قول الموصيّ : « حجّوا عنّي » هو حجّة الإسلام الواجبة ( 2 ) لعدم تعارف الحجّ المستحبّي في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف كما أنّه إذا قال : « أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة » ينصرف إلى الواجب عليه . فتحصّل أنّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة أو لا حتّى يكون من الثلث ، مقتضى الأصل الخروج من الثلث ، لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم ، بل الأصل عدمه إلّاإذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصيّة بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها . نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا ، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل ، ودعوى أنّ
هامش
( 1 ) - بل الخبر مضافاً إلى ضعف سنده مرويّ بطريق آخر عن عمّار الساباطيّ نفسه بما هو موافق‌لما عليه العلماء . [ وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب كتاب الوصايا ، ح 12 ] ( 2 ) - في ظهوره في الحجّ الواجب تأمّل .