ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجّسهما أصلًا وإنّما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد الحيوان ، وعلى هذا فلا وجه لعدّه من المطهّرات ، وهذا الوجه قريب جدّاً ( 1 ) ، وممّا يترتّب على الوجهين أنّه لو كان في فمه شيء من الدم فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأوّل ، فإذا لاقى شيئاً نجّسه ، بخلافه على الوجه الثاني فإنّ الريق طاهر والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلًا في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأنّ ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجب للتنجّس ، وإلّا فلا ينجس أصلًا إلّاإذا أخرجه وهو ملوّث بالدم .
[ 386 ] مسألة 1 : إذا شكّ في كون شيء من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأوّل من الوجهين ويبنى على طهارته على الوجه الثاني ، لأنّ الشكّ عليه يرجع إلى الشكّ في أصل التنجّس .
[ 387 ] مسألة 2 : مطبق الشفتين من الباطن ، وكذا مطبق الجفنين ( 2 ) ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق ( 3 ) .
الحادي عشر : استبراء الحيوان الجلّال ، فإنّه مطهّر لبوله وروثه ، والمراد بالجلّال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذّي العذرة وهي غائط الإنسان ، والمراد من الاستبراء منعه من ذلك واغتذاؤه بالعلف الطاهر ( 4 ) حتّى يزول عنه اسم الجلل ، والأحوط ( 5 ) مع زوال الاسم مضيّ المدّة المنصوصة في كلّ حيوان بهذا التفصيل : في
هامش
( 1 ) - في تنجّس البواطن المحضة - أي التي لا ترى عادة - وأمّا في جسد الحيوان فالأقربالتنجّس بملاقاة النجاسة والطهارة بزوالها
( 2 ) - كلاهما محلّ إشكال فالأحوط غسلهما
( 3 ) - هذا في باب الطهارة الحدثيّة
( 4 ) - بالأصل ولو كان متنجّساً
( 5 ) - لا يترك