تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
النّاس ، و من تداركه اللّه بتوفيقه ، إنّ التصنيف مفتاح رتاج الحقائق الرّاهنة ، ومظهر أسرار العلم ، ومنهاج إبراز ما أودع في صدور حملَة الحقيقة من معاني غامضة ، وأسرارٍ كامنة ، تبثّ بها روح المعرفة ، وجوهر الحياة في العالم البشريّ ، و هو الذي لولاه لاندرست الحقائق وانطمست أعلامها ، واختفت ودايع النبوّة ، فلا يرى لها عينٌ ولا أثر ، وامتزج الحقّ مع الباطل ، واختلط الحابل بالنابل ، فإنّ اللّسان وإن كان وسيلةً إلى إلقاء ما في الضّمائر من المعاني ، إلّا أنّها ألفاظٌ متفانية لا يوجد آخرها إلّا بعد ذهاب أوّلها ، عرضٌ حائل ، وظلٌّ زائل ، لا يستفيد منها الغائب ، ولا ينتفع بها اللّاحق ، لا يزداد مداها على مكانٍ محدود الجوانب ، وجمعٍ محتشدٍ حول المتكلّم ، على أنّ السّامع إذا غفل عن كلمةٍ في سرد الكلام ، أو نكتةٍ في نظام البيان ، لم يزَل في حيرةٍ و سدر ، وبهتةٍ وغفلة لا يجد سبيلًا إلى استيفاء الماضي ، وتدارك الفائت ، وأمّا التصنيف فآثاره خالدة وفوائده باقية ، ينتفع به الحاضر والغائب ، وتستفيد منه طبقات البشر ، على كرّ الغداة ومرّ العشيّ ، فيبقى لصاحبه الأثر الزّاهي على صفحات الدّهر وجبين الزّمان ، لا يبليه الجديدان ولا تمحوه طوارق الحدثان ، ولذلك قد تمدّح اللّه - سبحانه - في كتابه المجيد مِنَّةً على العباد بوصفه نفسه :
« الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
« 1 » ، و قد استفاض عن أئمّة الهدى عليهم السلام أمر أصحابهم بكتابة ما يسمعونه من الأخبار قائلين : « سيجيء على النّاس زمانٌ لا يأنسون إلّا بكتبهم » . هكذا كانت تصانيف الحجّة الأميني طاب ثراه ، فإنّها تحتلّ المكانة السامية بين كثيرٍ من المصنّفات التي دبّجتها يراعة علماء الشيعة الذين عزَّ على الدّهر أن يأتي لهم بمثيل ، و لم تزل أيضاً غرّةً ناصعةً في جبين الدّهر ، وناصية الزّمن ، فقد ألّف وصنّف وأبدع وأحسن ، وإليك جملةً وافرةً من مصنّفاته التي عثرنا عليها ، والتي نمّقها قلمه السيّال ، ممّا هو مشحونٌ بالدّرر واللّئالئ المنظّمة . 1 . شهداء الفضيلة : و هو كتابٌ ، فنّي ، تاريخيّ ، أدبيّ ، مبتكرٌ في موضوعه يتضمّن تراجم شهداء علمائنا الأعلام ، من القرن الرابع الهجري إلى عصره الحاضر ، وهم مائة وثلاثون شهيداً ، و قد قرّض الكتاب المغفور له زعيم الشيعة الأكبر آية اللّه سيّدنا السيّد أبو الحسن الإصفهاني
هامش
( 1 ) . العلق 4 : 96 .