سجاحة الكلام ، ولطفه ورقّته في مثل هذا الموضوع الغلق ، وأثّرت في نفوسهم غرابة المقال ولطافته ، وصدّق الخبر الخَبر .
هذا عرضٌ موجزٌ عن سفرةٍ لم تستغرق أكثر من ثمانٍ وأربعين ساعة قضيت في كانپور بين ظهرانيّ امّةٍ مسلمةٍ بقيت - بعدما غادرها شيخنا - متعطّشةً بتلهّف وشوقٍ إلى الوَعظ والنّصيحة والإرشاد الدّيني » .
وهكذا كانت سيرته في كلّ بلدٍ من بلاد الهند التي دخلها ، فيعِظ ويرشد ويلقي المحاضرات الدينيّة على أهلها ، ويدخل مكتباتها ، ويطّلع على مخطوطاتها ويستنسخ ما يروق له منها ممّا يتعلّق في موضوع كتابه الغدير ، فكان يدخل إلى بعض المكتبات مثابراً على المطالعة والكتابة والاستنساخ كلّ يوم بين إحدى عشرة واثنتي عشرة ساعة لا يكلّ ولا يملّ ، شأن الرِّجال الذين صرفوا أعمارهم في سبيل الثقافة الإسلاميّة وخدمة الدِّين الحنيف
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 1 » .
ووجدت بخطّ شيخنا الأميني طاب ثراه - وصفاً رائعاً للمكتبة الناصريّة في لكهنؤ زارها ، كتبه بتاريخ 24 ذي القعدة الحرام سنة 1380 ه - ، و هذا نصّه :
بسم اللّه الرّحمن الرَّحيم ، وللّه الحمد
كان لمكتبة الناصريّة العامرة في هواجس ضميري مثالٌ ما أعظمه وأكبره منذ وقفت على تآليف مؤسّسيها أبطال العلم ، و حجج المناظرة ، و آيات الحِجاج ، وأعلام الدِّين ، ورجال المذهب ، من تشييد المطاعن و عبقات الأنوار و استقصاء الإفحام إلى آثار ومآثر خالدة مع الأبد ، المزدانة بها مكتبات الدُّنيا ، وكنت أغدو وأروح وشوقي إليها فادح ، أنتهز الفرصة ، وأتشوّق حيناً بعد حين إلى أن أتيح لي السّفر إلى ديار الهند ، وزيارة مكتباتها المفعمة بالنفائس ، منّاً مِن اللّه تعالى وله الشُّكر وألف شكر ، فبدأت بزيارة هذه المكتبة الزّاهرة ، وألقيت عصا السّير في لكهنو شهر رمضان من سنتنا هذه سنة 1380 ه - ، فغدوت أختلف إليها وأصرف دون الاستثمار من خطّها اليانع ليلي ونهاري ، وأقضي في البحث عمّا فيها من
هامش
( 1 ) . البقرة 157 : 2 .