الرّسالة الخاتمة ، وولاية وصيّ عرشه ، فقال :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ »
« 1 » ، فهي ولايةٌ واحدة ليس إلّا ، على سياقٍ واحدٍ ، لا تنفكّ ولاية اللّه عن الولايتين ، ولا تفترقان هما عنها ، وبذلك أوصى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم امّته ، سنّة اللّه التي لا تبديل لها ، فقال صلى الله عليه و آله و سلم : « أوصي مَن آمنَ بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب ، من تولّاه فقد تولّاني ، ومَن تولّاني فقد تولّى اللّه عزّ وجلّ » .
وعلى هذا كانت بيعة السَّلف كما قال عقبة بن عامر : « بايعنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على أنّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً نبيّه ، وعليّاً وصيّه ، فإن تركنا الثلاثة كفرنا » .
و هذه الولاية هي ركن الإسلام ، وجوهرة الإيمان ، وحقيقة المبدأ المقدّس ، و روح الأعمال ، لا يقبل اللّه عمل عاملٍ إلّا بها ، ويصحّ سلب الإيمان عن إنسانٍ لا يوالي العترة الطاهرة عليهم السلام وفي مقدّمتهم سيّدهم ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا يتمّ لأمرئٍ فضل التوحيد والتصديق باللّه وبرسوله له إلّا بها ، كما كان لم يتأتّ البلاغ لصاحب الرسالة الخاتمة إلّا بنبأ الولاية العظيم ، وذلك قوله تعالى :
« وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
« 2 » و قد أكمل اللّه بها الدِّين ، وأتمّ بها النّعم كلّها ، ورضي الإسلام ديناً ، يوم نادى بها الصّادع الكريم في مائة ألفٍ أو يزيدون ، فالإسلام المرضيّ للّه ولرسوله هو الإسلام المقرون بالولاية ، المنعوت في كتاب اللّه العزيز بيوم بلاغها ، وإلى هذا ينزّل ما جاء في الصِّحاح والمسانيد عن الصّحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان ، مثل قول عمر بن الخطّاب ثاني الخلفاء بالانتخاب الدستوريّ : « عليٌّ مولى من كان رسول اللّه مولاه ، و من لم يكن مولاه فليس بمؤمن » ، وبقوله : « اعلموا أنّه لا يتمّ شرفٌ إلّا بولاية عليّ » .
و قد تفرّغ الشَّيخ للبحث عن الموضوع ، وبذل مجهوده في تدعيمه وإقامة الحجّة والبرهنة له ، وأفرغه في بوتقة البيان حتّى أعاد السّهم إلى النّزعة بحججٍ ساطعة ، وبراهين من الكتاب والسنّة قويّة ، وسردَ ما جادت به أقلام أعلام الحديث من رجالات المذاهب الإسلاميّة حول هذه الأثارة من العلم من الكلم الكثير الطيّب ، فصرم الحديث وتفرّق الجمع ، والقلوب واعية بعدما أصاخ الحضور إلى البحث ساعتين ، والكلّ قد قضى منه العَجب ، وفتنهم خطر الموقف ، وأدهشتهم قوّة العارضة ، وأهالتهم عظمة الحديث ، وأعجبتهم جَودة السّرد في هذا المرتقى الصّعب ، وحيّرتهم
هامش
( 1 ) . الأحزاب 33 : 33 .
( 2 ) . المائدة 67 : 5 .