ورأوا النهوض بذلك المشروع المقدّس من الصالحات الباقيات ، والموازرة دونه تحفّظاً على الحياة السّعيدة ، فمهّدوا له السُّبل بكلّ ما اتوا من حَولٍ وطَول ، حتّى به نيت لها بنايةً ضخمة فخمة عامرة بنايةً زاهرة ، زادت تلك السّاحة المقدّسة بهاءً وجمالًا ، وعظمةً وكرامة .
فغدت هذه الهاجسة السامية الثانية بمفردها داعيةً قويّةً إلى الرّحلة المباركة نحو القطر الهنديّ ، وكان ذلك قدراً مقدوراً ، فحقّق اللّه أمله ، وتأهّب للسّفر ، وكان من عظيم ما منَّ المولى - سبحانه - به عليَّ أن اختارني لخدمة بطل دينه المدافع الوحيد عن ناموس الإسلام المقدّس ، والنّاهض دون العترة الطاهرة ، واختصّني بهذه الكرامة ، وحَباني بهذه النعمة السّابغة ، وغمرني فضل سيّدي الوالد العظيم باستصحابي في سفره هذا ، كما كنت أقوم بخدمته في جلّ رحلاته قبل ، وذلك ذخري في حياتي منذ نعومة أظفاري ، وبفضله أباهي وأفتخر ، و ما التّوفيق إلّا باللّه ، وله الحمد على ما أنعم .
و قد استغرقت هذه الجولة المباركة أربعة أشهر ، بدأت بيوم 24 شعبان المعظّم ، وانتهت ب - 25 من شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1380 ه - ، و لم تمض لنا تلكم الأيّام السعيدة إلّا ونحن نتراوح في خزائن الكتب في مختلف الأمصار .
و قد طلبتْ امّةٌ كبيرة من بلاد العرب والعجم - وفي مقدّمتها الهيئة المؤسّسة لمكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - والهيئات التي أسّست في الحواضر الإسلاميّة لقرّاء الغدير والأخذ من دروسه العالية ، نشر تفاصيل هذه السّفرة الميمونة ، ونحن وإن لم يسعنا المجال بنشرها والتوجّه إلى جميع نواحيها واستقصائها والبحث عنها على ما يروم ذلك الجمّ الغفير ، غير أنّنا نأخذ منها في هذه العجالة نبذةً يهمّ الملأ الثقافي أن يوقف عليها ، ونحيل البحث عنها على وجه يحقّ أن يبحث عنها إلى تأليفٍ مفردٍ يخصّ بها .
ثمّ ذكر - دام إفضاله - عرضاً موجزاً عن الجمهوريّة الهنديّة ، وتواريخ ورود والده قدس سرهإلى كلٍّ من بلادها ، ومشاهدة مكتباتها ، واحتفاء أهلها به ، واستفادته من المكتبات العامّة والخاصّة ،
امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩١