ويوقفها على صالحها ، ويدلّها إلى المهيع اللّحب ، ويريها الحقيقة الرّاهنة ، ويلمسها باليد ناصعة الجبين ، واضحة المعالم ، سافرة الوجه .
كان هذا وذاك يرجئه عن غايته المتوخّاة ، وكانت نهضته العلميّة الدينيّة هذه عاقته أن يولّي وجهه إلى تلك السفرة الميمونة النّاجعة ، وكان - أدام اللّه وجوده - ينتهز فرصة الوقت ويراه قريباً ونحن نراه بعيداً ،
« وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ »
« 1 » .
و قد أنتجت تلك النّهضة الباهضة ، وسعيه المتواصل دون كتابه الكريم دائرة المعارف الإسلاميّة - بعدما شاهد رأي العين حاجة المجتمع الدّيني حائجة وافتقار الملأ العلميّ مأنساً إلى مكتبةٍ عالميّةٍ عامّةٍ كبرى ، تحوي وسائل روّاد العلم والفضيلة ، وتضمّن رجالات البحث والتنقيب عن التراث العلميّ ، كلّما ألّفته يد السّلف والخلف في كلّ علمٍ وفنٍّ بشتّى اللّغات والألسن - فكرة تأسيس « مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامّة » في عاصمة الفقه والعلم والدِّين ، ومرتكز لواء الخلافة الإسلاميّة الكبرى ومهبط حَمَلة الثقافة من أرجاء العالم من الحواضر الإسلاميّة ، ومحطّ رحل العرب والعجم وسروات المجد والنُّبل من مختلف الامم .
ولّدت هذه الخاطرة الخطرة رحلاته المتتابعة وراء جمع مدارك كتابه الكريم ، وراء مطالعاته العريضة ، مهما وجد الأوساط العربيّة مفتقرةً إلى تلك الاصول الحاوية للثّروات العلميّة ، فاقدةً منابع الحياة الروحيّة التي بها تحيا الامم ، وتتأتّى لها السعادة مع الأبد .
فقام - حيّاه اللّه وبيّاه - بأعبائها ، وشمَّر ساعد الجدّ والاجتهاد لتحقّق أمله ونيل مناه ، و هو أمل المجتمع البشري ، وبغيّة كلّ من أسلم وجهه للّه و هو محسن ، وامنية كلّ ثقافيّ يحمل شعور الرقيّ والتقدّم ، ومأرَب المصلِح النّابه الشّاعر بجراثيم العبث والفساد ، أحسّ ضرورة المكافحة عن صالح امّته ، ولبّى دعوته رجالٌ عاملون وجدوا تلك الفكرة السّامية بذرة الحياة ، فريضة الخدمة للإنسانيّة ،
هامش
( 1 ) . الحجّ 40 : 22 .