تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كان لا يوجد خارجها إلّا نادراً ، سواء ذلك في أوقات دوامها أو في خارجه . وكان تعامله مع الكتاب المرجع لا يقتصر على الرجوع إليه في الباب أو الفصل المعقود لموضوع بحثه ، أو في المظانّ منه لذلك ، و إنّما كان يقرأ الكتاب كاملًا ، أو يمرّ به مروراً متأنّياً واعياً ، يلتقط منه نكاته العلميّة ، ويقتبس شواهده ، ويستخرج ذخائره ، ويلمس ذلك من يقرأ كتابه هذا في أيّ موضعٍ منه شاء ، وإحصائيّاته المذكورة فيها برهان ما ذكرت . و من النادر جدّاً أن نقرأ قائمة مراجع لكتابٍ ألِّف فيما يماثل موضوعات كتاب الغدير ولا نجد عنوان كتاب الغدير من بينها . إنّ كتاب الغدير هذا من الظواهر العلميّة والفنيّة المميّزة والمتميّزة في عالم التأليف ، ذلك أنّ ما ألِّف في الغدير يربو على ما ألِّف فيما يماثله ، و لم يقدَّر لأيّ كتابٍ منها أن يشتهر اشتهار هذا الكتاب ، و أن يحتل المركز الذي احتله هذا الكتاب في قائمة المصادر الأصيلة ، و أن يخلد مؤلِّف من مؤلِّفي تلك الكتب بسبب كتابه في الغدير مثلما خلد الشيخ الأميني بسبب هذا الكتاب . ويرجع هذا إلى ما تميّز به هذا الكتاب في المنهج والمادّة ، فقد اعتمد الشيخ الأميني طريقة الاستقراء ، و هي الطريقة التي ينبغي أن تعتمد في دراسة أسانيد الأحاديث ودراسة حوادث التاريخ في مجال التوثيق . كما اعتمد طريقة التحليل النقدي في دراسة الشِّعر المقول في الغدير لإيضاح وتبيان دلالته على الحديث أو الحادثة أو ما يرتبط بهما أو يلابسهما ولو من بعيد ، ثمّ ولإثبات ما يذكره الشعر ممّا يرتبط بالموضوع أو يلابسه يعود فيستخدم الطريقة الاستقرائيّة أيضاً ؛ لأنّها - كما ألمحت - الطريقة المناسبة والمطلوبة في هذا المجال . مع قدرة متفوّقة في التتبّع والمتابعة بغية الاستيعاب والشموليّة . هذا كلّه في المنهج . وأمّا في المادّة فقد كرَّس كلّ طاقته لاستعراض جميع ما له علاقة بالحديث والحادثة ، وبالولاية والوليّ ، والظروف السياسيّة والاجتماعيّة التي أحاطت ورافقت ، ثمّ أفرزت ما أفرزت من حوادث تاريخيّة ، وذلك ليخرج القارئ للكتاب بذهنيّة الواثق بحقّ عليٍّ في الولاية . ولكثرة وتنوّع ما احتوى من بحوثٍ وموضوعات عدَّ من الموسوعات . وعلى أساس من هذا يحقّ لنا أن ندرج الكتاب في قائمة الكتب الخالدة ، وأعني بها تلك