ويرجع هذا إلى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قد هيّأ الإمام عليّاً عليه السلام من ناحيةٍ تربويّة لذلك ، والتاريخ يحدّثنا أنّ الإمام عليّاً عليه السلام ، كان يدوّن ويكتب سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّلًا بأوّل ، وبإملاءٍ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فالسنّة الكاملة ، نصّاً وفهماً هي عند عليّ عليه السلام .
وكما حدّثنا التاريخ عن اهتمام وعناية عليّ عليه السلام ، بتدوين السُّنة الشريفة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبأمره وإملائه ، حدّثنا أيضاً أنّ رؤوس الصحابة ، وفي مقدّمتهم الشيخان أبو بكر وعمر ، كانوا يمنعون من تدوين السُّنة الشريفة ، وعلى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالأمر - حتّى لو لم يكن وحياً - يقتضي ويتطلّب تعيين عليٍّ عليه السلام إماماً ، والعهد إليه بمسؤوليّة حفظ السُّنة ونشرها .
أمّا الموقف الطبيعيّ لنا - نحن المسلمين - من الغدير حادثةً وحديثاً ، و هو يتضمّن نصب عليٍّ وليّاً للمسلمين وأميناً على السُّنة الشريفة ، فهو أن نبحث المسألة ، وذلك من منطلق تكليفنا بالعمل بالسنّة الشريفة ، و هي تمثّل الثقل الأوسع والأكثر نصوصاً في التشريع ، لنرى مدى صحّة الحادثة والحديث ، ومدى صحّة إناطة مسؤوليّة حفظ و نشر السُّنة بعليٍّ عليه السلام ، فنهتدي بهذا الطريق السليم الموصِل إلى السُّنة الشريفة .
لا سيّما ونحن نرى أمامنا مدرستين فكريّتين للمسلمين ، إحداهما تتمثّل في مذهب أهل البيت ، ويمثّله الفقه الإماميّ ، وأخراهما تتمثّل في مذهب الصحابة ، ويمثّله فقه المذاهب الأربعة .
و من الواجب للخروج من عهدة مسؤوليّة التكليف الشرعيّ التأكّد من أحقّية المذهب الذي يريد الإنسان المسلم أن يتعبّد به .
وعندما يرى أمامه طريقين ، فمن اللّازم عليه شرعاً وعقلًا أن يتأكّد من سلامة الطريق قبل سلوكه ، أخذاً بقوله تعالى :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 » .
هذا هو المنهج الذي سار عليه الفقهاء من أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، حيث استدلّوا على حقّية مذهبهم فأقاموا أكثر من دليل ناهض على ذلك ، وسلكوا مسارين في الاستدلال على حقّية المذهب ، تكاملًا فيما بينهما فأدّيا إلى ذلك .
والمساران هما :
1 . إنّ الإمام عليّاً الذي هو رأس مدرسة أهل البيت اجتمع فيه شرف الانتماء إلى أهل البيت ،
هامش
( 1 ) . سورة الزمر : الآية 17 و 18 .