ولن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 1 » ، حيث يفيد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خلّف فينا نحن المسلمين هاتين الثروتين الغاليتين ( الكتاب والسنّة ) المستودعة عند العترة ، لنتمسّك بهما حتّى لا نضلّ في مسارب التيه ومهاوي الضياع .
ولأنّ القرآن الكريم معصومٌ من الضلال
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ »
« 2 » ، و قد تكفّل اللّه تعالى بحفظه لتبقى له عصمته ، فيثمر التمسّك به الغاية التي من أجلها أنزل ، و هي عصمة المسلمين المتمسّكين به من الضلال
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 3 » ، لابدّ أن تكون السُّنة الشريفة - هي الأخرى - معصومة من الضلال ، و قد نصّ القرآن الكريم على ذلك أيضاً حيث قال في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 4 » .
إذ إنّ الوحي معصوم ، لأنّه من اللّه ، تكون السُّنة أيضاً معصومة ؛ لأنّها حاكية عنه .
و عهد سبحانه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بمسؤوليّة الحفاظ على السُّنة الشريفة .
و من هنا ربط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بين حديث الثقلين في خطبته الشريفة وتحميل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مسؤوليّة ولاية الأمّة الإسلاميّة وإمامتها ؛ لتتكامل حلقات النصّ التشريعي ، فيأتي تطبيقه أمراً مفروضاً .
ففي حديث الثقلين كان أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أمراً تشريعيّاً بالتمسّك بالقرآن وبالعترة ؛ لأنّها مستودَع السُّنة الشريفة ومستقرّها ، والمسؤولة عن نشرها ، والمؤتمنة على حفظها .
وفي حديث الغدير كان عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تطبيقاً لهذا التشريع ، ليوقف الأمّة الإسلاميّة على أنّ العترة تبدأ بهذا الوليّ ، و هو عليٌّ عليه السلام فهو المسؤول الشرعي بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن السُّنة نشراً وحفظاً .
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 5 / 622 ح 3788 .
( 2 ) . سورة فصّلت : الآية 42 .
( 3 ) . سورة الحجر : الآية 9 .
( 4 ) . سورة النجم : الآية 3 و 4 .