البحث العلميّ السليم ، فعلينا في البدء توزيع الموضوع إلى عنصرَيه الأساسيّين ، وهما :
- الحادثة .
- الحديث .
فالغدير كيومٍ مشهودٍ كان فيه اجتماعٌ في مكانٍ معيّن ، وفي زمانٍ معيّن ، ولهدفٍ معيّن ، هو حادثةٌ تأريخيّة . ولدراسة الحادثة التاريخيّة علميّاً منطلقاتٌ تبدأ منها ، ومواصفاتٌ عليها تتوفّر ، و هي - باختصار - :
1 . الرجوع إلى المصادر الموثوقة والموثّقة لإثبات وقوع الحادثة .
2 . توثيق ما وقع في الحادثة ، أي مجرياتها وقصّتها .
3 . معرفة عوامل وأسباب وقوع الحادثة .
4 . معرفة الهدف المتوخّى من وقوع الحادثة .
5 . تعرُّف مدى علاقة الحادثة - قصّةً ومغزىً - بحياة المسلمين من حيث التشريع والتطبيق .
والغدير كخطبةٍ ألقاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في ذلك اليوم المشهود وأمام ذلكم الحشد الكبير من المسلمين ، و هو حديثٌ شريف ، أي أنّه نصٌّ كريمٌ من نصوص السُّنة النبويّة المقدّسة . ودراسة الحديث النبويّ علميّاً - هي الأخرى - لها منطلقاتها ومواصفاتها ، و هي - وباختصار أيضاً - :
1 . دراسة سند الحديث في ضوء قواعد الرواية والراوية ، للتأكّد من صدوره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو عدم صدوره .
2 . دراسة دلالة الحديث في ضوء قواعد استنطاق النصوص العربيّة من لغويّةٍ وأصوليّة وسواهما .
3 . معرفة مدى علاقة الحديث بحياة المسلمين من حيث التشريع والتطبيق أيضاً .
والذي أفهمه بصفتي مسلماً عربيّاً يمتلك الخلفيّات القادرة على فهم النصّ العربيّ من ثقافيّة وخلافها ، وفي ضوء معطيات حديث الثقلين : « إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه ، حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ،
امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٦٠