القاضي أبو يوسف الأسفراييني ، والأبيوردي الشاعر ، و قد وقف كلٌّ من ابن السّاعي وابن النجّار كتبه على النظاميّة .
[ 21 ] ولعلّ أعظم المكتبات في العصور العبّاسيّة الأخيرة مكتبة المدرسة المستنصريّة ، فإنّ المستنصر وقف فيها كتباً نفيسة . يقول ابن كثير المؤرِّخ المشهور : ليس في الدُّنيا لها نظير ، ويروى أنّ عدد الكتب التي أودعها المستنصر بلغ 80 ألفاً ، ويظهر أنّ كثيراً من كتب المستنصريّة نقل من بغداد إلى مراغة على عهد المغول ، وفي أوائل القرن التاسع الهجري لم يبق منها شيء ، وكان المستنصر والمعتصم من أكثر النّاس عنايةً بهذه المكتبة ، و من أشهر خزّانها ابن السّاعي وابن الفوطي المؤرّخان العراقيّان الشّهيران .
و قد اتّخذت الرّبط أماكن للتدريس ، وكانت تجعل فيها خزائن للكتب .
[ 22 ] و قد وقف الناصر في رباط الحريم الظاهري كتباً كثيرة برباط المأمون ببغداد وغيرهما من الرّبط .
وكان للخلفاء والعلماء والادباء مكتباتٌ خاصّةٌ في قصورهم ودورهم .
[ 23 ] و من هؤلاء الحكم بن الناصر بالأندلس ، فقد كان فهرس مكتبته يتألّف من 44 كرّاسة في كلّ كرّاسة عشرون ورقة ، و لم يكن فيها غير أسماء الكتب .
[ 24 ] ومنهم أيضاً الناصر لدين اللّه العبّاسي والمستنصر .
قال ابن السّاعي عن المستنصر :
و من محبّته للعلوم أنّه أنشأ خزانةً للكتب بشريف حضرته ، ومقدس سيرته جمع فيها من أنواع العلوم على اختلافها وتباينها وائتلافها الاصول المضبوطة والخطوط المنسوبة ما جاوز حدّ الكثرة .
ويروى أنّ المستعصم عني بالعلوم والآداب كأبيه ، فكانت خزانة الكتب التي لخاصّته تتكوّن من خزانتين للكتب متقابلتين أنشأهما في بستان وسلّمهما إلى شيخه العدل شمس الدِّين عليّ بن النيّار
[ 25 ] وكانت مكتبة الجاحظ من المكتبات الشهيرة في القرن الثالث ويرد ذكر قماطر كتبه كثيراً ، و هي التي سقطت فوقه فمات تحتها ، وخلّف كثيرٌ من الرِّجال مكتباتٍ عامرة بشتّى الكتب .
امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٣٣