داراً في بغداد ، سمّاها « دار العلم » وفتحها لطلبة العلم ، وعيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه ، وكانت الدّار قديماً تسمّى « خزانة الحكمة » و هي خزانة كتب لا غير ، أمّا المؤسّسات الجديدة فتسمّى دور العلم ، وخزانة الكتب جزءٌ منها .
[ 13 ] وجاء الخليفة الحاكم بأمر اللّه في القاهرة ففتح في سنة 395 ه - ، الدّار الملقّبة بدار العلم ، وتسمّى دار الحكمة أيضاً ، و حمل الكتب إليها من خزائن القصور المعمورة ، ودخل سائر النّاس إليها يقرؤون وينسخون ، واقيم لهم خزّان وبوّابون ، ورتّب فيها قومٌ يدرّسون النّاس العلوم ، ولكنّ الحاكم أبطل ذلك بعد قليلٍ من الزّمان .
[ 14 ] وقال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة : ص 209 ) :
في سنة 644 ه - فتحت دار الكتب التي أنشأها الوزير مؤيّد الدِّين العلقمي « 1 » إلى الخليفة ( يعني المستعصم باللّه ) - في داره و نقل إليها كتبٌ من أنواع العلوم ، فأنشد العدل موفّق الدِّين القاسم بن أبي الحديد :
رأيت الخزانة قد زيّنت * بكتبٍ لها المنظر الهائل
عقول الشيوخ بها ألّفت * ومحصوله ذاك والحاصل
ولمّا مثلت بها قائماً * وأعجبني الفضل والفاضل
تمثّلت أسماءها منكم * على النّقل ما كذب النّاقل
بها مجمع البحر لكنّه * من الجود ليس له ساحل
ومنها المهذّب من فضلكم * ومغنٍ ولكنّه نائل
ومنها الوسيط بما نرتجيه * وفيها النهاية و الكامل
و قد اشتملت هذه المكتبة على عشرة آلاف مجلّدٍ من نفائس الكتب كما يقول الفخري في
هامش
( 1 ) - قال ابن الفوطي ص « في هذه السنةأي سنةه - توفّي الوزير مؤيّد الدِّين محمّد ابن العلقمي في جمادى الآخرة ببغداد ، وعمره ثلاثٌ وستّون سنة ، كان عالماً فاضلًا أديباً ، يحبّ العلماء ويسدي إليهم المعروف ، وتوفّي علم الدِّين أحمد أخوه بعده ، ومجد الدِّين محمّد بن طاووس العلويّ ، والقاضي موفّق الدِّين أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني في جمادى الآخرة فرثاه أخوه عزّ الدِّين عبد الحميد ، فعاش عزّ الدِّين بعده أربعة عشر يوماً