تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
[ 3 ] وكان لعليّ بن يحيى المنجّم المتوفّى سنة 275 ه - ، في إحدى نواحي القفص من قرى بغداد خزانة كتب عظيمة يسمّيها « خزانة الحكمة » يقصدها النّاس من كلّ بلدٍ فيقيمون فيها ويتعلّمون منها صنوف العلم ، والكتب مبذولة في ذلك لهم ، والصّيانة مشتملةٌ عليهم ، والنّفقة في ذلك من مال عليّ بن يحيى . [ 4 ] و دار العلم ببغداد أسّسها بمحلّة الكرخ سنة 381 ه - ، الوزير البويهيّ أبو نصر سابور بن أردشير المتوفّى سنة 416 ه - ، و قد اشتملت على 10400 كتاب من مختلف العلوم منها مائة مصحف بخطّ ابن مقلة ، وردّ النّظر في أمرها ومراعاتها والاحتياطات عليها إلى رجلين من العلويّين ، يعاونهما أحد القضاة ، كما ذكره ابن الجوزي في المنتظم : ج 7 ، ص 172 ، و قد أحرقت هذه الدار سنة 450 ه - ، كما ذكره ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 450 ه - ، و من أشهر من زارها أبو العلاء المعرّي أيّام مكثه في بغداد ، وإليها يشير بقوله :
وغنّت لنا في دار سابور قينةٌ * من الورق مطراب الأصائل ميهال رأت زَهراً غضّاً فهاجت بمزهرٍ * مثانيه أحشاءٌ لطفقٍ وأوصال
وممّن كان يرعاها الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله ، ويظهر من رسالته الغفران : أنّ إحدى النساء كانت تخرج الكتب إلى النسّاخ . و قد احترقت هذه الخزانة في فاتحة استيلاء السلاجقة على بغداد ، ولمّا أنشئت النّظاميّة انشئت فيها خزانةٌ عظيمة احتوت على كتبٍ كثيرة ، ثمّ كلّما انشئت مدرسةٌ ضمّت إليها خزانة ، وأعظم كارثةٍ أصيبت بها خزائن الكتب في بغداد هي كارثة المغول عندما استولوا عليها سنة 656 ه - ، بأمر رئيسهم هلاكو فحرقوا كلّ ما جمعه محبّو العلم وألقوها إلى نهر دجلة فتألّف منها جسرٌ يمكن النّاس أن يمرّوا عليها رجالًا أو ركباناً ، وأصبح ماؤه أسود من مدادها ، حسبما رواه قطب الدِّين الحنفي ، وجاء بحضارة العرب . [ 5 ] وكان لعضد الدّولة البويهي مكتبةٌ في داره و صفها المقدسي بأنّها حجرةٌ على حدةٍ ، عليها وكيلٌ وخازنٌ ومشرفٌ من عدول البلد ، و لم يبق كتابٌ صنّف إلى وقت عضد الدولة من أنواع العلوم إلّا وحصّله فيها ، و هي أزجٌ طويلٌ في صفةٍ كبيرةٍ فيه خزائن من كلّ وجه ، و قد ألصق إلى جميع حيطان الأزج والخزائن بيوتاً طولها قامة في عرض ثلاثة أذرع من الخشب المزوّق ، عليها
امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 128 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / سيد محمد الطباطبائي اليزدي