وعن المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : « اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورث كتبك بنيك فإنّه يأتي على النّاس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم » .
و قد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه تقييد العلم طبع دمشق سنة 1949 م رواياتٍ في تقييد العلم بالكتاب مرويّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فراجعها ، كما ذكر في الفصل الرابع من القسم الثالث رواياتٍ عديدة في أنّ الكتاب يحفظ العلم ، وفي الفصل الأوّل من القسم الرابع رواياتٍ في فضل الكتب وبيان منافعها ، وفي الفصل الثالث منه الإكثار من الكتب ، وفي الفصل الرابع منه مطالعة الكتب ودرسها ، وفي هذا الكتاب مواضيع مفيدة في شأن الكتاب ، فراجعها .
[ مرور ببعض المكتبات ]
اعتنى العرب كثيراً بجمع الكتب ، وبنوا لها الخزائن العظيمة ، واستجلبوا لها الكتب القيّمة .
[ 1 ] و هذا المأمون العبّاسي المتوفّى سنة 218 ه - ، يستجلب إلى بغداد مقدار مائة حملٍ من الكتب ، وكان من جملة شروط معاهدةٍ له مع الأمبراطور ميخائيل الثالث أن يتخلّى له عن إحدى مكتبات القسطنطينيّة . وكانت وجدت في بعض الخزائن رسالة بطليموس في الرياضيّات السماويّة ، فأمر المأمون بنقلها إلى العربيّة باسم المجسطي ، و ما زال المأمون يعنى بأمر المكاتب حتّى كانت بعض خزائنه تشتمل على أزيد من مائة ألف مجلّدٍ جيّدة النسخ والتجليد ، وكان منها ستّة آلاف وخمسمائة مجلّدٍ في فنّي الطبّ والفلك لا غير ، وكان قانون هذه الخزانة لا يمنع إعارة الكتب للدارسين .
وكان قد أنفذ بعثةً إلى بلاد الرّوم ، منها الحجّاج بن مطر ، وابن البطريق ، فحملوا من ملِكها كثيراً من الكتب وأودعوها خزانة دار الحكمة وتولّى ترجمتها رجالٌ مشهورون .
[ 2 ] و دار العلم بالموصل أنشأها أبو القاسم جعفر بن محمّد بن حمدان الموصليّ الشافعي المتوفّى سنة 323 ه - ، قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء :
كانت له ببلده دار علم قد جعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم وقفاً على كلّ طالبٍ لعلم ، لا يمنع أحدٌ من دخولها إذا جاءها غريبٌ يطلب الأدب ، وإن كان معسراً أعطاه وَرِقاً و وَرَقاً ، تفتح في كلّ يوم ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه » .