اجعل جليسك دفتراً في نشره * للميّت من حِكم العلوم نشور
ومفيد آدابٍ ومؤنس وحشةٍ * فإذا انفردت فصاحبٌ وسمير
وقوله في وصف كتبه :
عندي إذا ما الرّوض أصبح ذابلًا * تحفٌ أغضّ من الرِّياض شمائلا
خرسٌ تحدّث آخراً عن أوّلٍ * بعجائبٍ سلفت ولسن أوائلا
سقيت بأطراف اليراع ظهورها * وبطونها طلًّا أحمّ و وابلا
تلقاك في حمر الثّياب وسودها * فتخالهنّ عرائساً وثواكلا
وتريك ما قد فات من دهرٍ مضى * حتّى تراه به عين فكرك ماثِلا
و إذا خلوت بهنّ ظمآن الحشا * منحتكَ من صوب العقول مناهِلا
وقال محمّد بن بشر في ذمّ من يجمع الكتب ولا يطّلع عليها ، ويقرؤها ولا يحفظها :
أما لو أعي كلّ ما أسمع * وأحفظ من ذاك ما أجمع
و لم أستفد غير ما قد جمعت * قيل هو العالم المصقع
ولكنّ نفسي إلى كلّ شيءٍ * من العلم تسمعه تنزَع
فلا أحفظ ما قد جمعت * ولا أنا من جمعه أشبع
و من يك من دهره هكذا * يكن دهره القهقرى يرجع
وقال أحمد شوقي بك أمير الشّعراء :
أنا من بدّل بالكتب الصّحابا * لم أجد لي وافياً إلّا الكتابا
صاحبٌ إن عِبته و لم تعب * ليس بالواجِد للصّاحب عابا
كلّما أخلقته جدّدني * وكساني من حلى الفضل ثيابا
صحبةٌ لم أشك منها ريبة * وودادٌ لم يكلّفني عتابا
ربَّ ليلٍ لم تقصّر فيه عن * سمرٍ طال على الصّمت وطابا
كان من همّ نهاري راحتي * ونداماي ونقلي والشّرابا « 1 »
إن يجدني يتحدّث أو يجد * مللًا يطوي الأحاديث اقتضابا
هامش
( 1 ) - النّقلبفتح النّون ما ينتقل به على الشراب من فستقٍ وتفّاح ونحوهما