تجد الكتب على النقد كما * تجد الإخوان صدقاً وكِذابا
فتخيّرها كما تختاره * وادّخر في الصّحب والكتب اللّبابا
صالح الإخوان يبغيك التّقى * ورشيد الكتب يبغيك الصّوابا
وقال أبو الطيّب المتنبّي متحدّثاً عن متع الحياة ، ومبيّناً أنّ أحسنها لديه ، وأفضلها عنده ، اتّخاذه من سروج السّابحات العاديات مكاناً لعزّه ، و من الكتب و ما حوتْه صحائفها وبطونها خير جلّاسٍ تؤمَن بوائقها ، ولا تخاف غدرتها وعثرتها :
وللخود منّي ساعةٌ ثمّ بيننا * فلاةٌ إلى غير اللّقاء تجاب « 1 »
و ما العشق إلّا غرّةٌ وطماعةٌ * يعرّض قلبٌ نفسه فيصاب
و غير فؤادي للغواني رميّةٌ * و غير بناني للرّخاخ ركاب « 2 »
تركنا لأطراف القنا كلّ لذّةٍ * فليس لنا إلّا بهنّ لعاب « 3 »
ونصرفه للطّعن فوق سوابحٍ * قد انقصفت فيهنّ منه كعاب « 4 »
أعزّ مكانٍ في الدّنا سرج سابحٍ * و خير جليسٍ في الزمان كتاب
و قد جاء عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قوله : « قيّدوا العلم بالكتاب » . وعن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « الكتب بساتين العلماء » ، وقال عليه السلام : « من تسلّى بالكتاب لم تفته السّلوة » .
و روى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله في اصول الكافي باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، من كتاب فضل العلم ، بسنده عن الأحمسيّ عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، أنّه قال : « القلب يتّكل على الكتابة » .
وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « أكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا » .
وعن عبيد بن زرارة ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها » .
هامش
( 1 ) - الخودالحسناء ، تجابتقطع
( 2 ) - رميّة فريسة الرّخاخ جمع رخّ و هو من قطع الشطرنج
( 3 ) - اللّعابالملاعبة
( 4 ) - السّوابحالخيول السريعة ، الكِعابأطراف القنا