السيّد نعمة اللّه الجزائري ، المتوفّى سنة 1173 ه - .
هذا ما اطّلعنا عليه من آثاره - طاب ثراه - ولعلّ له آثاراً اخرى لم نهتدِ إليها .
مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
نظرة في الكتب والمكتبات
الكتب هي النتاج الواضح لإعمال الفكر ، واستخدام البنان ، وأدوات الكتابة ومقوّماتها ، وفيها تتجلّى مواهب الإنسانيّة ، وتبدو آثار الحضارات ، ومظاهر الثقافات ، وألوان المعارف ، والعلوم والآداب والفنون ، ولذلك فإنّ الادباء تناولوها بالوصف وبيان مزاياها في أقوالهم نثراً وشعراً ، و من ذلك قول الجاحظ : « الكتاب وعاءً ملئ علماً ، وظَرفٌ حشي ظرفاً ، وبستانٌ يحمل في رِدنٍ ، وروضةٌ تتقلّب في حِجر ينطق عن الموتى ، ويترجم كلام الأحياء » و قوله :
من صنّف كتاباً فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف » ، ( وقوله ) : « لا أعلم جاراً أبرّ ، ولا خليطاً أنصف ، ولا رفيقاً أطوع ، ولا معلّماً أخضع ، ولا صاحباً أظهر كفايةً وأقلّ جنايةً ، ولا أقلّ إملالًا وإبراماً ، ولا أقلّ خلافاً وإجراماً ، ولا أقلّ غيبةً ولا أبعد عن عضيهةٍ ( أي إفكٍ وبهتانٍ ) ولا أكثر اعجوبةً وتصرّفاً ، ولا أقلّ صلَفاً وتكلّفاً ، ولا أبعد من مراءٍ ، ولا أترك لشغبٍ ، ولا أزهد في جدالٍ ، ولا أكفّ عن قتالٍ من كتاب .
ولا أعلم قريناً أحسن مؤاتاةً ، ولا أعجل مكافأةً ، ولا أحضر معونةً ، ولا أقلّ مؤونةً ، ولا شجرةً أطول عمراً ، ولا أجمع أمراً ، ولا أطيب ثمرةً ، ولا أقرب مجتنى ، ، ، ولا أسرع إدراكاً في كلّ أوان ، ولا أوجد في غير إبّان من كتاب .
ولا أعلم نتاجاً في حداثة سنّه ، وقرب ميلاده ، ورخص ثمنه ، وإمكان وجوده ، يجمع من التدابير الحسنة ، والعلوم الغريبة ، و من آثار العقول الصحيحة ، ومحمود الأخبار من القرون الماضية ، والبلاد المتآخمة ، والأمثال السائرة ، والامم البائدة ما يجمع الكتاب .