تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير في الكتاب العزيز — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
كبيرا يؤبه له ، ووراءها أغراض مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها ، كما أسدلوها على نصّ الغدير نفسه ، وهملجوا « 1 » وراء إبطاله حتى كادوا أن يبلغوا الأمل بصور خلّابة ، وتلفيقات مموّهة ، وأحاديث مائنة ، بيد أنّ اللّه أبى إلّا أن يتمّ نوره . إنّ قياسها بواقعة أصحاب الفيل تلك الحادثة العظيمة التي عدادها في الإرهاصات النبويّة ، وفيها تدمير أمّة كبيرة يشاهد العالم كلّه فراغها الحادث ، وإنقاذ أمّة هي من أرقى الأمم ، والإبقاء عليها وعلى مقدّساتها ، وبيتها الذي هو مطاف الأمم ، ومقصد الحجيج ، وتعتقد الناس فيه الخير كلّه والبركات بأسرها ، وهو يومئذ أكبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبيّ . إنّ قياس تلك بهذه في توفّر الدواعي لنقلها مجازفة ظاهرة ، فإنّ من حكم الضرورة أنّ الدواعي في الأولى دونها في الثانية ، كما تجد هذا الفرق لائحا بين معاجز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمنها ما لم ينقل إلّا بأخبار آحاد ، ومنها ما تجاوز حدّ التواتر ، ومنها ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده ، وما ذلك إلّا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفّة بها . وأمّا ما ادّعاه ابن تيميّة من إهمال طبقات المصنّفين لها فهو مجازفة أخرى ؛ لما أسلفناه من رواية المصنّفين لها من أئمّة العلم وحملة التفسير ،
هامش
( 1 ) هملج : أسرع .
الغدير في الكتاب العزيز — صفحة 111 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)