وحفّاظ الحديث ، ونقلة التاريخ الذين تضمّنت المعاجم فضائلهم الجمّة ، وتعاقب من العلماء إطراؤهم .
وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله : بهذا الإسناد المنكر ، فإنّه لا ينتهي إلّا إلى حذيفة بن اليمان الصحابيّ العظيم ، وسفيان بن عيينة المعروف إمامته في العلم والحديث والتفسير وثقته في الرواية .
وأمّا الإسناد إليهما فقد عرفه الحفّاظ والمحدّثون والمفسّرون المنقّبون في هذا الشأن ، فوجدوه حريّا بالذكر والاعتماد ، وفسّروا به آية من الذكر الحكيم من دون أيّ نكير ، ولم يكونوا بالذين يفسّرون الكتاب بالتافهات . نعم ، هكذا سبق العلماء وفعلوا ، لكن ابن تيميّة استنكر السند ، وناقش في المتن ؛ لأنّ شيئا من ذلك لا يلائم دعارة خطّته .
الوجه السادس : [ ان المعلوم من الحديث اسلام حارث المذكور ومن المعلوم بالضرورة عدم إصابة أحد من المسلمين بعذاب علي العهد النبوي ]
أنّ المعلوم من هذا الحديث أنّ حارثا المذكور كان مسلما باعترافه بالمبادئ الخمسة الإسلاميّة ، ومن المعلوم بالضرورة أنّ أحدا من المسلمين لم يصبه عذاب على العهد النبويّ .
الجواب :
إنّ الحديث كما أثبت إسلام الحارث فكذلك أثبت ردّته بردّه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتشكيكه فيما أخبر به عن اللّه تعالى ، والعذاب لم يأته على حين إسلامه ، وإنّما جاءه بعد الكفر والارتداد ، فإنّه بعد سماعه الحديث شكّ في نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . على أنّ في المسلمين من شملته العقوبة لمّا