فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا ، فأطاف بهم الأسد ، فغدا - أي وثب - عليه الأسد من بين القوم ، وأخذ برأسه فضغمه « 1 » ضغمة فذبحه .
وأخرج البيهقي « 2 » عن عروة : أنّ الأسد لمّا كان بهم تلك الليلة انصرف عنهم ، فقاموا وجعلوا عتبة في وسطهم ، فأقبل الأسد يتخطّاهم ، حتى أخذ برأس عتبة ففدغه « 3 » .
وروي عن أبي نعيم « 4 » وابن عساكر « 5 » من طريق عروة مثله ، وأخرجه ابن إسحاق وأبو نعيم « 6 » من طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي وغيره . وزاد : أنّ حسّان بن ثابت قال في ذلك :
سائل بني الأشقران جئتهم « 7 » * ما كان أنباء أبي واسع « 8 »
لا وسّع اللّه له قبره * بل ضيّق اللّه على القاطع
رحم نبيّ جدّه ثابت * يدعو إلى نور له ساطع
أسبل بالحجر لتكذيبه * دون قريش نهزة القارع
هامش
( 1 ) ضغم ضغما : عضّ بملء فمه ، يقال : ضغمه ضغمة الأسد . ( المؤلف )
( 2 ) دلائل النبوّة : 2 / 339 .
( 3 ) الفدغ - معجمة الآخر ومهملته : الشّدخ والكسر . ( المؤلف )
( 4 ) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 585 ح 380 .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 11 / 65 .
( 6 ) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 586 ح 381 .
( 7 ) في ديوان حسّان ص 145 : بني الأشعر . ( المؤلف )
( 8 ) أبو واسع : كنية عتبة بن أبي لهب . ( المؤلف )