بل وَلا الأنبياء مَعْ مَنْ يَليها
وَصَفوا ذاتَه بما كان فيها
« مِن صِفات كَمَن رَأى مَراها » « 1 »
كَلَّ عن كنهِ ذاتِهِ كلُّ نَبل
وتَحامى عن دَركِهِ كلُّ عَقْلٍ
مَلَكَتْ كَفُّه الوجودَ بِبَذْلٍ
مَلَك يَحتَوي مَمالِك فَضلٍ
« غير مَحدودَةِ جِهات عَلاها » « 2 »
[
دفع توهّم : لا مجال لتوهم التفويض
] فلمّا بلغ الكلام إلى المقام وعلِمَ نبذةٌ من شؤون منصب النبوّة والولاية المطلقتينْ لا يبقى بَعد تأمّلٌ في أنّ نسبة الأشياء وإضافة الأمور التكوينيّة إلى المعرَّف - أعني النبيّ المطلق والوليّ المطلق - إيجاداً وبقاءاً بلحاظ العليّة والغائيّة واعتبار الوساطة والسببيّة والحكومة والولاية والخلافة صحيحٌ خالٍ عن وصمة الإشكال ، كنسبة الأمور التشريعيّة إليه ، ولا يوجب ذلك شيئاً من القول بالتفويض ، وليس فيه شائبة إشكال .
وقد خفي على بعض الأفهام وتَوهَّم أنّه يوجب التفويض الباطل الفاسد ! وهو واضح الفساد ، ناشٍ عن قصور الفهم ؛ بل الإضافة والنسبة تصحّ باعتباراتٍ ووجوهٍ قاصرةٍ عن العلّيّة والغائيّة ؛
وتشهد بذلك الإضافات والنسب الواردة في الكتاب والسنّة ، ألا ترى نسبة التَوفي والإماتة تارةً إلى اللّه تعالى في قوله تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ »
« 4 » ، وتارةً إلى ملك الموت في قوله تعالى :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
« 5 » ، وتارةً إلى الملائكة في قوله تعالى :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ
هامش
( 1 ) . الأزرية : ص 38 .
( 2 ) . الأزرية : ص 30 .
( 3 ) . الزمر : 42 .
( 4 ) . النحل : 70 .
( 5 ) . السجدة : 11 .