الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
« 2 » ، وتارةً إلى الرسل في قوله تعالى :
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا »
« 3 » !
فنسبة القبض والتوفّي إلى ملك الموت والملائكة والرسل مع كون اللّه تعالى هو المميت والمتوفّي للنفوس صحيحةٌ تامّةٌ ، ولاتتمّ ولا تصحّ إلّا باعتبار الآليّة والتولية ، ولا يرتفع التعارض والخلاف عن ظاهر الآيات المذكورة إلّا بما ذكِر .
فإضافة هذا الأمر الإلهي ونسبته إلى غير اللّه تعالى والقول بأنّ ملك الموت وغيره من الملائكة يتوفّى الأنفس حين موتها ويقبض الأرواح كما هو المتعارف في الألسن هل يوجب التفويض المحض الباطل ، ويناقض عبوديّة ملك الموت وسائر الملائكة الموكِّلينَ بذلك الأمر ، ويجعلهم شركاء على اللّه ؟ ! ويثبت لقائله الكفر والمنقصة ؟ ! ويخرِجه عن توحيد اللّه في أفعاله ؟ ! نعوذ باللّه عن تيه الجهالة وجمود الفهم !
ولك أن تتأمّل في المقام ما رواه الشيخ الثقة الوجيه رئيس المحدّثين أبو جعفر الصدوق قدِّسَ سرُّه ، قال رحمه اللّه في الفقيه :
« سئِلَ الصادق عليه السلام عن قول اللّه عزوّجلّ :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
، وعن قول اللّه عزّوجلّ :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
، وعن قول اللّه عزّوجلّ
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
، و
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
، وعن قوله عزّوجلّ :
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا »
، وعن قوله عزّوجلّ :
« وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ »
، وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلّا اللّه عزّوجلّ ، فكيف هذا ؟
فقال عليه السلام : إنّ اللّه « 4 » تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعواناً من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة ، له أعوانٌ من الإنس يبعثهم في حوائجه ، فتتوفّاهم
هامش
( 1 ) . النحل : 32 .
( 2 ) . النحل : 28 .
( 3 ) . الأنعام : 61 .
( 4 ) . كلمة الجلالة لم تذكر في الأصل .