ولملك الموت أعوانٌ من ملائكة الرحمة وملائكة النقمة يصدرون عن أمره ، وفِعلهم فِعله ، وكلّ ما يأتونه منسوبٌ إليه ، وإذا كان فِعلهم فِعلَ ملك الموت فَفعل ملك الموت فِعل اللّه ، لأنّه يتوفي الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإنَّ فعل امنائه فِعله ، كما قال تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
. . . » الحديث . « 1 »
وفي هذه الرواية الشريفة والاحتجاج العلويّ غنىً وكفاية لطالب الحقّ والصواب ، وهي صريحةٌ في أنّ أولياء اللّه لأموره وأمَنائه في بلاده والقَوّامين لأمره العاملين بإرادته الذين لا يشاؤون إلّا أن يشاء اللّه ، ولا يفعلون إلّا بما يؤمَرون ، يضاف وينسَب إليهم جميع الأمور التكوينيّة باعتبار التولية والآليّة .
فجميع الأفعال الإلهيّة من القبض والعطاء والمنع والثواب والعقاب والخلق والتصوير والإحياء وغيرها تصحّ نسبتها وإضافتها إلى من يقيمها بأمره ويفعلها بإرادته ويتولّاها بمشيّته ، ويوجدها بحكمه ومَن يعَدُّ فِعله فِعلَه ويكون له منصب الاليّة والتولية في أموره من رسله وملائكته .
وروى الشيخ الأجلّ الثقة الصدوق قدّس سرّه في كتابه « التوحيد » بإسناده عن أبي معمَّر السعداني : « أنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّي قد شككت في كتاب اللّه المنزَل ! قال عليه السلام له : ثكلتك امّك ! وكيف شككت في كتاب اللّه المنزل ؟ !
قال : لأنّي وجدت الكتاب يكذّب بعضه بعضاً ، فكيف لا أشكّ فيه ؟ !
فقال عليٌّ عليه السلام : إنّ كتاب اللّه تعالى لَيصدِّق بعضه بعضاً ولا يكذّب بعضه بعضاً ، ولكنّك لَمْ ترزَق عقلًا تنتفع به ! فهاتِ ما شككت فيه من كتاب اللّه عزّوجلّ !
قال له الرجل . . . ( إلى أن قال ) : وأجد اللّه تعالى يقول :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
، وقال :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
، وقال :
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 1 / 358 ، عنوانه : ( احتجاجه عليه السلام على زنديقٍ جاء مستدلًا عليه بايٍ من القرآن متشابهة ، تحتاج إلى التأويل ، على أنّها تقتضي التناقض والاختلاف فيه ، وعلى أمثاله في أشياء أخرى ) . أخرجه بكماله المجلسي في بحار الأنوار : 90 / 98 باب 129 عن الطبرسي في الاحتجاج .