من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه وينعَت بكنهه ويفهَم شيءٌ من أمره ؟ ! . . . » الحديث . « 1 »
جَرَّد اللّه للمَعالي ذَواتا
منه عادَتْ لِوَصْفِهِ مِرآتا
وَهوَ للحقّ إذ غدا مِشكاتا
جازَ مِنْ جَوهَرِ التقدُّسِ ذاتا
« تاهَتِ الأنبياء في معناها »
إن آياتهِ الْعَظيمةَ ذِكرا
بَعضها اعجَزَ النبيّينَ طرّا
دَعْ مَزايا ابَتْ مَدَى الدَّهر حَصرا
لا تجِلْ في صفاتِ أحمدَ فِكرا
« فَهي الصُّورَة التي لَنْ تَراها » « 2 »
وفي معنى الحديث المذكور ما رويَ عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثٍ طويلٍ له ، قال عليه السلام : « فَمَن ذا يَنال مَعرِفَتَنا أو يبان دَرَجَتنا أو يشهد كَرامَتنا أو يدرك مَنزِلَتنا ؟ ! حارت الألباب والعقول ، وتاهت الأفهام فيما أقول ، تصاغرت العظماء ، وتقاصرت العلماء ، وكلّت الشعراء ، وخَرَست البلغاء ، وألكَنَت الخطباء ، وعجزت وتواضعت الأرض والسماء عن وصف شأن الأولياء ! وهل يعرَف أو يوصَف أو يعلَم أو يفهَم أو يدرَك أو يملَك شأن من هو نقطة الكائنات وقطب الدائرات وسرّ الممكنات وشعاع جلال الكبرياء وشرف الأرض والسماء ؟ ! جَلَّ مقام آل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وآله عن وصف الواصفين ونعت الناعتين وأن يقاسَ بهم أحدٌ من العالمين !
وكيف وهم النور الأوّل ، والكلمة العلياء ، والتسمية البيضاء ، والوحدانيّة الكبرى التي أعرض عنها من أدبر وتولّى ، وحجاب اللّه الأعظم الأعلى ! فأين الاختيار من هذا وأين العقول من هذا ؟ ! . . . » الحديث . « 3 »
ذات قدس ليسَ الثَّنا يَكفيها
لا وَلا العالِمونَ مَدحا تَفيها
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 199 ( كتاب الحجّة ، بابٌ نادرٌ جامعٌ في فضل الإمام وصفاته ) .
( 2 ) . الأزرية : ص 43 .
( 3 ) . بحار الأنوار : 25 / 171 . ح 38 . ( عن كتاب مشارق الأنوار للبرسي عن طريق طارق بن شهاب ) صدر الحديث المذكور والذي تقدّم آنفاً .