الملائكة ويتوفّاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفّاها اللّه عزّوجلّ من ملك الموت » . « 1 »
فهذه الرواية الشريفة ترشدنا إلى أنّ نسبة الفعل وإضافتة إلى أعوان المأمور أيضاً صحيحةٌ تامّةٌ ، وما وردت من نسبة التوفّي إلى الملائكة والرسل وما هو من هذا القبيل وهي من هذه الجهة ؛ فنسبة الأفعال إلى أعوان المأمور صحيحةٌ كإضافتها إلى نفس المأمور ، وإضافتها إليه تصحّ وتتمّ كنسبتها إلى نفس الأمر والحاكم .
ويرشدك إلى الحقّ أيضاً ما رواه المحدّث الثقة الوجيه شيخ المحدّثين الطبرسيّ في « الاحتجاج » من حديث احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على زنديقٍ جاء إليه مستدلًا بآيٍ من القرآن متشابهة ، على أنّها تقتضي التناقض والاختلاف فيه ! وهو حديثٌ طويلٌ نذكر منه ما يرجع إلى الآيات المذكورة ، قال :
« ومن سؤال هذا الزنديق أن قال : أجِد اللّه يقول :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
و [ في موضعٍ آخر يقول ] :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
و
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
وما أشبه ذلك ، فمرّةً يجعل الفعل لنفسه ، ومرّةً لملك الموت ، ومرّةً للملائكة ! . . . ( إلى أن قال ) :
قال عليه السلام : سأنبِّئك بتأويل ما سألت ! وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلّت وإليه أنيب ، وعليه فليتوكّل المتوكّلون . فأمّا قوله تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
وقوله :
« يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ »
و
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا »
و
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
و
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
فهو تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يباشر [ يتولّى ] ذلك بنفسه ، وفِعل رسلِه وملائكته فِعله لأنّهم بأمره يعملون ! فاصطفى جَلَّ ذِكره من الملائكة رسلًا وسَفَرَةً بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال اللّه تعالى فيهم :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ »
، فَمن كان من أهل الطاعة تَوَلَّت قبضَ روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكة النقمة ؛
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 136 ح 368 ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار : 6 / 144 ح 15 ، وكذا رواه في :
59 / 233 .