تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومن الأسماء والصفات ما يختصّ بعض الموجودات والذوات بالمظهريّة به دون بعض ، كمظهريّة « العالِمِ » لصفة علمه واسمه العالم ، و « الحليم » لصفة حلمه ، و « الجواد » لصفة جوده ؛ فَمن قويَت بصيرته ولم تضعف منَّته فإنّه في حال اعتدال أمره لا يرى إلّا اللّه ! ولا يعرف غيره ! ويعلم أنّه ليس الوجود إلّا اللّه ، والذوات تابعةٌ له ، ولا وجودَ لها بالحقيقة ! وإنّما الوجود للواحد الحيّ الذي به وجود الأفعال والأشياء كلّها !
در كون ومكان فاعل مختار يكيست * آرنده ودارنده أطوار يكيست از روزن عقل اگر برون آرى سر * روشن شودت كين همه أنوار يكيست
[

النظر إلى العالَم هو طريق معرفةِ اللّه

] ولا ينظر من هذا حاله في شيءٍ من حيث إنّه سماءٌ وأرضٌ وحيوانٌ وشجرٌ مثلًا بل ينظر فيه من حيث إنّه صنعٌ ، كمن نظر في شعر إنسانٍ أو خطّه وتصنيفه من حيث إنّها آثاره لا من حيث هي هي ، فإنّه يرى فيها الشاعر والكاتب والمصنّف بعين العيان ! فكلّ العالم تصنيف اللّه تعالى ، فمن نظر إليها من حيث إنّها فعل اللّه وعرفها من حيث إنّها صنع اللّه لم يكن ناظراً إلّا في اللّه ، ولا عازماً إلا باللّه ، ولا محسناً إلّا للّه ! فأظهر الموجودات وأجلاها هو اللّه عزّوجلّ لظهور صفاته وشيوع آثاره وتجلّي أفعاله ! وهذا طريق معرفته في جميع الأشياء والذوات حيث إنّا إذا رأينا إنساناً يكتب أو يخيط مثلًا فعلمه وإرادته وقدرته للكتابة والخياطة أجلى عندنا من ساير صفاته الظاهرة والباطنة كشهوته وغضبه وعلمه وصحّته ومرضه لظهور آثار علمه وإرادته وقدرته ، فإذا رأينا آثار صفة من الصفات وشاهدناها فهي عندنا معلومةٌ ظاهرةٌ جليّةٌ . فلمّا كان كلّ ما نشاهده وندركه بالحواسّ الظاهرة الملكيّة أو الباطنيّة الملكوتيّة أثراً من آثار وجود اللّه تعالى وفيضاً من فيوضه ، وكلّ منها يشهد له بالضرورة ويظهر صفة من صفاته ؛ فوجوده وقدرته وعلمه وإرادته وحياته وحكمته ولطفه وعفوه وكرمه وسائر صفاته ظاهرةٌ بآثارها ، جليّةٌ بمظاهرها ، مشهورةٌ بسماتها ! وكلّ واحدٍ من هذه المدركات مدركٌ واحدٌ لواحدٍ من صفاته ، وسمةٌ وعلامةٌ تدلّ على ذاته ! وجميع ما في العوالم شواهد ناطقةٌ وأدلاء
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 61 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى