تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شاهدةٌ بوجود خالقها ومدبّرها ومصرّفها ومحرّكها وبارئها ، وهو نور السماوات والأرض !
خلق را چون آب دان صاف وزلال * اندر آن تابان صفات ذو الجلال پادشاهان مظهر شاهىّ حق * عالمان مرآت آگاهىّ حق « 1 »
[

سبب خفائه معَ ظهورهِ جلَّ وعَلا

] فيقتضي هذا الظهور أن يكون معرفته تعالى أوّلَ المعارف ، وأسبقَها إلى الأفهام ، وأسهلَها على العقول ، وأجلاها عند أولي الألباب وأظهرَها عند ذوي البصائر ؛ لكن نرى الأمر بالضدّ من ذلك ! وليس ذلك إلا لشدّة ظهوره وضعف بصر الناظرين ! فكما أنّ الخفّاش يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار لا لخفاء النهار وقلّة استناره بل لشدّة ظهوره ؛ فإنّ بصر الخفّاش ضعيفٌ يبهره نور الشمس إذا أشرق ، فيكون قوّة ظهورِه مع ضعف بصره سبباً لامتناع إبصاره ، فكذلك الأمر في المقام ، فإنّ ضعف عقولنا وقلّة قوّة بصر الناظرين ونهاية إشراق جمال الحضرة الإلهيّة وغاية استنارته في كلّ ذرّةٍ من ملكوت السماوات والأرض قد صار سبب خفائه ، فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن البصائر والأبصار بفرط ظهوره ! فهو الظاهر والباطن !
اى با همه در كمالِ نزديكى دور * حسنت به نقاب « لَن تَراني » مستور نور تو چو آفتاب ، خاكم به دهن * در پرده اختفاست از فرط ظهور « 2 »
ولخفائه مع ظهوره سببٌ آخر ، وهو : أنّ الأشياء تعرَف بأضدادها وتستَبان بأندادها ؛ وما عَمَّ وجوده حتّى لا ضدّ له عند إدراكه ، فباختلاف الأشياء وتضادّها وتباين بعضها بعضاً تحصل المعرفة . . . « 3 » ويستَبان كلّ واحدٍ عن الآخر . وأمّا إذا اشتركت في الصفة على نسقٍ واحدٍ اشكِلَ الأمر ، فإنّ الشمس لو كانت دائمةَ الإشراق لا غروبَ لها لكنّا نظنّ أن لا ليل ولا نهار . . . وهي السواد والبياض وغيرهما ، لكن لمّا غابت الشمس وأظلمت المواضع أدركنا
هامش
( 1 ) . للمولوي جلال الدين البلخي الرومي الشاعر والعارف الشهير ، المثنوي المعنوي : الدفتر السادس . ( 2 ) . لم أقف على قائله ، وذكره أيضاً العلامة الخوئيفى شرحه على نهج البلاغة من دون عزوٍ منهاج البراعة : 1 / 350 . ( 3 ) . النقاط المجعولة في هذه العبارة وما بعدها من العبارات علامةٌ لوجود فراغ في الأصل ، لعله لعدم تمكن الناسخ من قراءة المخطوطة التي هي بخط المؤلف عطر اللّه مظجعه .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 62 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى