تفرقةً بين الأشياء واستبان لنا أن . . . متّصفة بصفةٍ عند طليعة الشمس فارقها عند الغروب ، فعرفنا وجود النور بعدمه وما كنّا . . . عدمه بعسرٍ شديد .
فنور اللّه الذي هو ظاهرٌ في نفسه مظهِرٌ لغيره . . . مع فرط طريان ضدّه وعروض خلافه عنه ، ولو كان له عدمٌ أو غيبةٌ أو تغيّرٌ لا نهدمت السماوات والأرض وبطل الملك والملكوت . . . به التفرقة بين الحالتين . ولو كان بعض الأشياء موجوداً به وبعضها موجوداً بغيره لَبانت التفرقة وعمّت المعرفة ، ولمّا كانت الذوات . . . على نسقٍ واحدٍ ووجوده أبديّا في الأحوال وكلّ ذرةٍ أثراً من آثار وجوده وثمار جوده أورث الخفاء بشدّة ظهوره .
گر آينهات روشن وصافيست ببينى
ذرات جهان آينه حسن الهى
[
لفظة ( اللّه ) الجامع الأوّل و ( العلي ) الجامع الثاني للأسماء الإلهيّة
] ولمّا علِمَ أنّ الأسماء الحسنى اللفظيّة الإلهيّة مختلفة المراتب في الدلالة إليه والإنباء عنه كالسّمات الغير اللفظيّة ، وبعضها جامعٌ بالإضافة إلى بعضٍ آخر فاعلم :
أنّ الجامع لتمام أسمائه اللفظيّة في المرتبة الثانية لفظة « عليّ » وكلّها مندرجةٌ تحت هذا الاسم في المعنى ، وهو منبيءٌ عن اتصاف ذاته بجميع الصفات الكماليّة !
والجامع الكبير للأسماء الإلهيّة في المرتبة الأولى أعني لفظة « اللّه » معنى الجامع الثاني ، حيث إنّ العلوّ الحقيقيّ من جميع الجهات إنّما يقتضي اتّصافه بجميع الكمالات الذاتيّة والصفات الجلاليّة .
وذلك وجه كونه أوّل ما اختاره لنفسه من أسمائه الحسنى ، كما ورد بذلك النصّ في الحديث الرضوي ( على محدّثه السلام ) قال عليه السلام : فأوّل ما اختاره لنفسه « العليّ العظيم » لأنّه أعلى الأشياء كلّها ، فمعناه « اللّه » واسمه « العليّ العظيم » هو أوّل أسمائه ، لأنّه عليٌّ عَلا كلَّ شيءٍ . . . » الحديث . « 1 »
هامش
( 1 ) . التوحيد : 192 ح 4 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 129 ، معاني الأخبار : 2 ح 2 ، وعن هذه الثلاثة رواه المجلسيُّ في البحار : 4 / 88 ؛ وقال رحمه اللّه في بيانٍ له ذيل الحديث :
قوله : « فمعناه اللّه » أي : مدلول هذا اللفظ ، ويدلّ ظاهراً على أنّ اسم اللّه اسمٌ للذات غير صفة .