أعضاء ، كما أنّ الإنسان عالَمٌ صغيرٌ ! فكلّ جزءٍ من أجزاء هذه الكلمة التامّة وكلّ فردٍ من أفراد هذه الحقيقة الكليّة وكلّ غصنٍ من أغصان هذه الشجرة مظهر اسمٍ من أسمائه ، بل كلّ واحدٍ منها في حدّ ذاته اسمٌ لصفةٍ من صفاته وسمةٌ وعلامةٌ لفعلٍ من أفعاله !
[
الأسماء الحسنى الإلهية
] والأسماء الحسنى الإلهيّة اللفظيّة التي تتضمّن معاني حسنة بعضها يرجع إلى صفات ذاته كالعالم والقادر والحيّ ، وبعضها يرجع إلى صفات فعله كالخالق والرازق والباري والمصوّر ، وبعضها يفيد التمجيد والتقديس كالقدّوس والواحد والغنيّ ، واختلف في عددها والمشهور أنّها تسعٌ وتسعون ، وردت بذلك أخبارٌ عديدةٌ « 1 » ، إنّما هي المقتضي لظهور الحقّ في المظاهر الذواتيّة بمعنى أنّ كلّ واحدٍ منها يقتضي أن يكون له مظهرٌ في الخارج ، به يظهر أثره .
والمسمّى الذي هو ذاته تعالى يتجلّى بصفةٍ من صفاته ويظهر بذلك المظهر في عين الموحّد ، مثلا : الخالق ، الرازق ، الرحمن ، القهّار ، كلّ واحدٍ منها اسمٌ من أسمائه عزّوجلّ ، وظهور أثره إنّما هو بمخلوقٍ ومرزوقٍ ومرحومٍ ومقهورٍ ، ولولا هذه الموجودات الخارجيّة والمظاهر الوجوديّة لما يظهر الخالقيّة والرازقيّة وغيرهما من صفاته تعالى .
فهو ظاهرٌ بصفاته وأفعاله في كلّ شيءٍ ، ولا يخلو منه شيءٌ ! وهو متجلٍّ في صنايعه وآياته ومخلوقاته ومكوِّناته بأسمائه وصفاته وأفعاله . والذوات بتمامها مظاهر صفاته ومِرآت أفعاله وكتاب آياته ، واسمٌ من أسمائه وسمة شأنٍ من شؤونه ، يظهرون جمالَ صنايعه وكمالَ بدائعه !
هامش
( 1 ) . قال العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان : 8 / 359 :
وأما ما ورد مستفيضاً مما رواه الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " أنّ للّه تسعة وتسعين اسماً مائة الا واحداً من أحصاها دخل الجنة " أو ما يقرب من هذا اللفظ فلا دلالة فيها على التوقيف . هذا بالنظر إلى البحث التفسيري ، واما البحث الفقهي فمرجعه فن الفقه والاحتياط في الدين يقتضي الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السمع ، وأما مجرد الاجراء والاطلاق من دون تسمية فالأمر فيه سهلٌ .
ثمّ أورد رحمه اللّه الروايات الواردة في المقام وبحث ذيل عنوان بحثٌ روائيٌ بحثاً شافياً ممتعاً لا باس بمراجعته .