[
المراحل السِّتُّ لسير الإنسان وبيان وجوه تفسيرها
] ولمّا كانت مراحل سَير الإنسان ستّة موتيّة وحياتيّة وإطلاق الموت في الثلاثة الموتيّة والحياة في الثلاثة الحياتيّة على نهجٍ واحدٍ وشرعٍ سواءٍ على سبيل الحقيقة لا المجاز في جميع موارد الاستعمال من الحالات الستّة ، ولا مزيّة في الإطلاق من هذه الجهة لواحدٍ على الآخر ، واللّه تبارك وتعالى قد ذكر في هذه الآية الشريفة المعَنوَنَة من كلّ ثلاثةٍ اثنين ، وقع الخلاف بين أصحاب التفسير في معناها على وجوهٍ أربعة :
الْأَوَّلِ : *
إنّ الموتةَ الأولى كونهم نطفاً في الأصلاب وبطون امّهاتم .
والثانية موتهم بعد الحياة الدنيويّة .
والحياة الأولى هذه الحياة الدنيا ، والثانية حياتهم للبعث والمسألة الكبرى .
الثاني : إنّ الموتةَ الأولى موتهم في الدنيا بعد حياتهم .
والثانية موتهم بعد مسائلة القبر .
والحياة الأولى حياتهم في القبر للمسائلة .
والثانية حياتهم للبعث والنشر .
الثالث : إنّ الموتة الأولى موتهم في الدنيا .
والثانية في القبر .
والحياة الأولى حياتهم في الدنيا .
والثانية في القبر .
الرابع : إنّ الموتة الأولى موتهم بعد إحياء اللّه إيّاهم في الذرّ .
والثانية موتهم في الدنيا بعد الحياة الدنيوية .
والحياة الأولى حياتهم في تلك العالم .
والثانية حياتهم في هذه الدنيا .
هذه وجوه الاختلاف في معنى الآية وليس منشأه إلا ما بيّنّاه !
[
الحقّ في المقام
] والتحقيق : أنّ الحقّ خلاف جميع هذه الوجوه الأربعة المذكورة ، وفي كلّ واحدٍ منها شيءٌ