وَارفَضِ الدّنيا وَلا * تَرْكَن إلى دارِ الغرورْ « 1 »
وقال رئيس الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّما مَثَل مَن خَبَرَ الدنيا « 2 » كمثلِ قومٍ سَفْرٍ نَبَا بهم منزلٌ جَديبٌ فَأَمُّوا منزلًا خصيباً وجناباً مَريعاً فاحتملوا وَعثاء « 3 » الطريق وخشونةَ السفر وجشوبةَ المَطعَم ليأتوا سِعةَ دارِهم ومحلّ قرارِهم » . « 4 »
وقال عليه السلام : « الإنسان فيها ( يعني في الدنيا ) غريبٌ وليس وطنه » . « 5 »
وقال عليه السلام : « إنّ الدنيا منزل قلعة وليست بدار نجعة » . « 6 »
وقال عليه السلام : « إنّ الدّنيا دار شخوصٍ ومحلّة تَنغيصٍ ، ساكنها ظاعِنٌ وقاطنها بائنٌ » . « 7 »
وقال عليه السلام : « إنّ الدنيا لم تخلَق لكم دارَ مقامٍ [ ولا محلّ قرار ] وإنما جعلتْ لكم مَجازاً لتتزوّدوا منها الأعمال الصالحة لدار القرار » . « 8 »
وقال عليه السلام : « إنّما خلِقتم للبقاء لا للفناء ! وإنّكم لفي دار بلغَةٍ ومنزل قلعَةٍ » . « 9 »
هامش
( 1 ) . الأبيات الشعرية ذكرها الفتال النيسابوري في روضة الواعظين : 448 في ذيل الرواية كما وردت في المتن .
وذكر الأبيات أيضاً محمد بن الحسين الآجري المتوفى 360 ه في كتاب الغرباء : ص 34 مع إضافة بيتٍ واحدٍ في أوّلها وهو :أيّه - ا الغافل في ظل لِ ن - - عي - مٍ وس - رور( 2 ) . خبر الدنيا : عرفها كما هي ، بامتحان أحوالها .
( 3 ) . الجناب : الناحية ، والمريع : كثير العشب ، ووعثاء : المشقّة .
( 4 ) . نهج البلاغة : 397 ، الرسالة : 31 في ضمن وصيةٍ له لابنه الحسن عليهما السلام ، وفي تحف العقول : 73 بلفظ قريب . وفي لفظ المحكي في الأصل اختلافات يسيرة صححناها طبقا لما ورد في النهج الشريف .
( 5 ) . لم أجده في المصادر الروائية والمعاجم الحديثية حسب تتبعي . وفي تحف العقول ص 370 من حكم ومواعظ لمولانا أبي جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : المؤمن في الدنيا غريبٌ لا يجزع من ذلّها ولايتنافس أهلها في عزّها .
( 6 ) . نهج البلاغة : الخطبة 113 ، غرر الحكم : 2274 . قوله عليه السلام « منزل قلعة » بضم القاف إذا لم تصلح للاستيطان والنجعة بضم النون أيضا طلب الكلاء في موضعه . وحاصله : أنها ليست دار راحة وطيب عيش .
( 7 ) . نهج البلاغة : الخطبة 196 ، غرر الحكم : 2162 .
( 8 ) . نهج البلاغة : الخطبة 132 ، غرر الحكم : 2715 .
( 9 ) . غرر الحكم : 2291 ، نهج البلاغة : الرسائل 31 ، شرحه لابن أبي الحديد : 16 / 89 .
والبلغة بالضمّ : الكفاية ، وهو ما يكتفى به من العيش . بلغة ومنزل بلغة : أي دار عمل يتبلغ فيها من صالح الأعمال ويتزوّد ، ومنزل قلعة : أي يتحوّل عنها من دارٍ إلى دارٍ أخرى . ( مجمع البحرين : 1 / 244 ) .