وقال عليه السلام : « إنّما الدنيا دار ممرٍّ ، والآخرة دار مقرّ ، فخذوا من ممرِّكم لمقرِّكم ! ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم » . « 1 »
وقال عليه السلام : « أهل الدنيا كَرَكبٍ يسار بِهم وهم نِيامٌ » ! « 2 »
قال أبو بكر محمّد بن الوليد الطرطوشي « 3 » :
إنّ للّه عباداً فِطَنا * طَلّقوا الدنيا وخَافوا الفِتَنا
نَظروا فِيها فَلمّا علِموا * أنّها ليست لِحيٍّ وَطَنا
جَعَلوها لجَّةً واتَّخذوا * صالحَ الأعمالِ فيها سفنا
ونِعمَ ما قال الشاعر المتخلّص ب - « الكاتِبيّ الترشيزيّ » « 4 » بالفارسيّة :
ما كاروانيم وجهان كاروانسرا * در كاروانسرا نكند كاروان ، سرا
يك شب بسر بريم در اين منزل وبه صبح * بنديم بار چون كه برآرد فغان ورا
باشد براي كهنه رباط جهان دو در * از اين درش درون رو واز آن درش درا
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : 289 ح 5 ، غرر الحكم : 2718 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الرقم 64 من الحكم ج 4 ص 15 . قال ابن أبي الحديد 18 / 209 في شرح كلامه عليه السلام :
هذا التشبيه واقعٌ وهو صورة الحال لا محالة . وقد أتيت بهذا المعنى في رسالةٍ لي كتبتها إلى بعض الأصدقاء تعزيةً ، فقلت : ولو تأمّل الناس أحوالَهم وتبيَّنوا مآلَهم ، لعلموا أنّ المقيم منهم بوطنِه ، والساكن إلى سَكَنِه ، أخو سفر يسرى به وهو لا يَسري ، وراكب بحرٍ يجرى به وهو لا يَدري !
( 3 ) . أبو بكر محمّد بن الوليد بن محمّد القرشي الفهري الأندلسي الطرطوشي ، الفقيه المالكي الزاهد المعروف بابن أبي رندقة . توفي في سنة 520 كما ذكره ابن بشكوال في كتاب الصلة . ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان : 4 / 262 وذكر هذه الأبيات وقال : وكان كثيراًما ينشدها .
والطرطوشي بضمّ الطاءين نسبةٌ إلى « طرطوشة » مدينةٌ على ساحل البحر في شرق الأندلس .
( 4 ) . المولى محمّد بن عبد اللّه الكاتبي الترشيزي النيسابوري المتوفى بأستراباذ سنة 889 ، شاعر مشهور ، أورده القاضي نور اللّه الشوشتري في مجالس المؤمنين : 2 / 661 في شعراء الشيعة وذكر بعض قصائده في مدح أمير المؤمنين عليه السلام . كذا ترجمه المحدث القمي في الكنى والألقاب : 3 / 100 وذكر أبياتاً من مدائحه .
وعدّه المؤلف قدس سره في موسوعته الخالدة الغدير : 6 / 28 في عداد أعلام الشيعة الفطاحل وشعرائها الأفذاذ الذين نظموا حديث ولادة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة المعظمة .