تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
تعالى :
« وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا »
! « 2 » ، والآخر مورد إنكارهم الذي يخبر عنه قوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
! « 4 » فالمراد من الآية أنهم يجعلون مورد إنكارهم هذا لاحقاً لمورد تصديقهم ويعترفون بهما معاً ، وتوضيح المراد من هذه الآية قوله تعالى :
« وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
! « 5 » وكذلك الأمر في كلّ آيةٍ ذكِرَ فيها الحياة مرّتين ، فإنّه محمولٌ أحدهما على الحياة الدنيويّة ، والثانية على الحياة للبعث والحشر ! وكلّ حياةٍ ذكِرَت بعد ذكر الموت في الدنيا بلا فصلٍ محمولٌ على الحياة ليوم الجمع كما في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
« 6 » . وقوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . . »
الآية . « 7 » وقد يصرّح بذلك كما في قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
! « 8 » [

فذلكة الكلام في معنى الآية الشريفة

] ولا يخفى على المتأمّل أنّ قولهم
« أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ »
وإقرارهم هذا تصديقٌ واعترافٌ منهم بالحياة الواقعة في القبر للمسائلة أيضاً حيث إنّ الاثنينيّة في الموت إنّما يستدعي ذلك ،
هامش
( 1 ) . الأنعام : 29 . ( 2 ) . الجاثية : 24 . ( 3 ) . الأنعام : 29 . ( 4 ) . الدخان : 35 . ( 5 ) . الأنعام : 29 - 30 . ( 6 ) . الحجّ : 66 . ( 7 ) . الروم : 40 . ( 8 ) . الجاثية : 26 .