تعالى :
« وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا »
! « 2 » ، والآخر مورد إنكارهم الذي يخبر عنه قوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
! « 4 »
فالمراد من الآية أنهم يجعلون مورد إنكارهم هذا لاحقاً لمورد تصديقهم ويعترفون بهما معاً ، وتوضيح المراد من هذه الآية قوله تعالى :
« وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
! « 5 »
وكذلك الأمر في كلّ آيةٍ ذكِرَ فيها الحياة مرّتين ، فإنّه محمولٌ أحدهما على الحياة الدنيويّة ، والثانية على الحياة للبعث والحشر ! وكلّ حياةٍ ذكِرَت بعد ذكر الموت في الدنيا بلا فصلٍ محمولٌ على الحياة ليوم الجمع كما في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
« 6 » .
وقوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . . »
الآية . « 7 »
وقد يصرّح بذلك كما في قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
! « 8 »
[
فذلكة الكلام في معنى الآية الشريفة
] ولا يخفى على المتأمّل أنّ قولهم
« أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ »
وإقرارهم هذا تصديقٌ واعترافٌ منهم بالحياة الواقعة في القبر للمسائلة أيضاً حيث إنّ الاثنينيّة في الموت إنّما يستدعي ذلك ،
هامش
( 1 ) . الأنعام : 29 .
( 2 ) . الجاثية : 24 .
( 3 ) . الأنعام : 29 .
( 4 ) . الدخان : 35 .
( 5 ) . الأنعام : 29 - 30 .
( 6 ) . الحجّ : 66 .
( 7 ) . الروم : 40 .
( 8 ) . الجاثية : 26 .