ولذا قدّمه اللّه تعالى في الذكر وأطلق عليه الميّت في هذه الحالة بقوله :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ . . . »
الآية . « 1 »
الثانية : أيّام تترتّب الآثار الوجوديّة عليه في هذه الدنيا الدنيّة ، وهذا أوّل حالاته الثلاثة الحياتيّة .
الثالثة : مرحلة قبض تلك الحياة وانقطاع آثار الوجود عنه بواسطة اعراض الروح عن حكومة المملكة البدنيّة ، وهذه هي الحالة الموتيّة الثانية .
الرابعة : بعثه في القبر للمسائَلَة ، وهو حياته الثانويّة .
الخامسة : أيّام برزخه إلى يوم البعث ، وهي الثالثة من حالاته الموتيّة .
السادسة : وهو آخر الحالات والمراحل و « حياته الثالثة » بعثه في الدار الآخرة التي هي دار البقاء والإقرار ، وما سوى هذه المرحلة من الحالات الخمسة السابقة عليها مراحل سيره والنزول والغربة في سفر الآخرة ، والإنسان في خمستها كعابر سبيلٍ وما فيها بمثابة النزّل [ المنزل ] المَعدّ للنّازل ؛
ولمّا كان هذه النشأة الحاضرة والمنزل الذي نحن الان فيها طويلٌ إقامته بالنسبة لما قبلَه ووسيعٌ فضاءه بالإضافة إليه يَظنُّ الجاهل أنّه آخِر المراحل ! ويوهِم الغافل أنّه نهاية المنازل ! ويزعم أنّه للمقصد واصلٌ ولوَطَنه ومستَقَرِّه نائلٌ ! ولإنقاذ هذه الجماعة عن تيه الجهالة ولانتباههم عن نوم الغفلة ولبيان حقيقة هذه المرحلة نَطَق النبيُّ الأمين ورسول ربّ العالمين صلّى اللّه عليه وآله بقوله لابن عمَر : « كن في الدنيا كأنّك غريبٌ أوْ عابر سبيلٍ ! واعددْ نفسَك مع المَوتى » « 2 » !
وفي هذا المعنى قال الشاعر :
كنْ غَريباً وَاجعَل الدُّنْ * يا سَبيلًا لِلعبورْ
وَاعدد النَفس طوالَ « 3 » الدَّ * هْرِ مِن أهلِ القبورْ
هامش
( 1 ) . البقرة : 28 .
( 2 ) . مسند أحمد : 2 / 24 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1378 ، ورواه الطوسي في الأمالي : 402 .
( 3 ) . في الأصل : طوى .